عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرته بضرورة العمل على أن تكون دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، مؤكدا على أننا قادرون بما لدينا من إمكانات أن نكون بحق العاصمة الاقتصادية للعالم الإسلامي، انطلقت ردود الأفعال من كل حدب وصوب من قيادات ومسؤولين ورجال مال وأعمال، من كافة القطاعات المعنية واللامعنية تثمن وتشيد بتلك المبادرة، والتي تأتي ضمن العديد من المبادرات المبدعة التي سبق لسموه إطلاقها، ولم يكتف سموه بإطلاق المبادرة، إلا وتبعها كعادته بتسخير كوادر وكفاءات يختارها سموه بعناية، لترجمة توجيهاته ومبادرته إلى واقع ملموس ورسم آلية وخطة عمل لوضعها حيز التنفيذ، ولكن أين دور كافة القيادات والمسؤولين الذين تسابقوا للإشادة بالمبادرة على صفحات وسائل الإعلام، أين حراكهم لتفعيل المبادرة؟ فهل دورهم قاصر على الإشادة بالمبادرة في وسائل الإعلام ودمتم؟ بالتأكيد لم يكن هذا ما كان يهدف إليه سموه ولا ما يتمناه، ولا أعتقد أيضا أن سموه كان يفترض بعدما أطلق المبادرة، وتبعها بتشكيل فريق للتنفيذ، أن يضع أيضا لكل منا من مؤسسات حكومية أو قطاع خاص خط سير، لتفعيل هذه المبادرة، والمساهمة بكل ما تملكه تلك المؤسسات حكومية وخاصة من أفكار واقتراحات وجهد ومال، وعزيمة أبناء الإمارات مواطنيها ومقيميها الذين عاشوا على أرض هذا الوطن وعشقوه، وثقتنا بقدراتنا لتنفيذ توجيهات سموه.

ما دفعني إلى هذا الحديث وهذا الطرح، أنني أردت فقط أن أفكر ويفكر معي بصوت عال، كل من فرح وسعد لإطلاق هذه المبادرة، التي من شأنها أن تتجه بثبات نحو إضافة الاقتصاد الإسلامي، مجالاً جديداً من مجالات التميز التي تتمتع بها الإمارات على الساحة الاقتصادية العالمية.

آمل أن تنطلق التوعية والتثقيف بماهية أن تكون دبي العاصمة الاقتصادية للعالم الإسلامي، من المدارس من المساجد من الأندية من البرامج التلفزيونية البسيطة التي تخاطب عقول كل الفئات وكل الأعمار، فهناك قصور وضعف في التوعية في مجال الاقتصاد الإسلامي، وبإمكاننا أن نملأ هذا الفراغ ونهيئ الأرضية لازدهار الاقتصاد الإسلامي، أتحدى اليوم لو طالعت طلاب مرحلة ثانوية وهم الشباب الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من أبواب الجامعات، وسألتهم عما يعنيه أن تكون دبي العاصمة الاقتصادية للعالم الإسلامي، بل هناك أحداث كثيرة تقع في كافة أنحاء العالم في مجال الاقتصاد الإسلامي ولكن مع الأسف لا تصل إلى أسماع عامة الناس، بل لا يطّلع عليها حتى المسؤولون المعنيّون من منا فكر أن نثقف أبناءنا وبناتنا بما هو مطروح على الساحة من مبادرات ستنطلق باسم الإمارات عاليا خفاقا، فلنتكاتف معا ونبدأ من المدرسة والبيت من المسجد والتلفزيون، لنحقق أمل القيادات العليا فينا وأن نكون شعبا واعيا مثقفا بكل ما يدور حولنا، فعندما تطلق القيادة مبادرة ما ننطلق جميعا لتفعيلها.