أمسى الجنيه الاسترليني أرخص أمام اليورو، غير أن استراتيجية البنك المركزي البريطاني تقوم على تأمين أقوى انتعاش ممكن متى كان ذلك ممكناً وتظهر بيانات شهر نوفمبر أن لدى لجنة السياسة النقدية مخاوف خطيرة بشأن استدامتها، وما عاد الجنيه الاسترليني يقدم لها أي مساندة. فمن البديهي إذن، أن يلفت البنك الانتباه إلى التناقض القائم بين ذلك والأداء المتميز للجنيه الاسترليني وفي أسرع وقت ممكن.
وأشار محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر أن أي زيادة في تقدير الجنيه الاسترليني تشكّل مخاطر إضافية لتوازن نمو الطلب وللانتعاش. ويجدر أيضاً الإشارة إلى أن السوق تجاهل هذا التعليق وركز عوضا عن ذلك على الانخفاض المفاجئ في أحدث بيانات التوظيف.
وتطرق الأعضاء السابقون والحاليون في لجنة السياسة النقدية فعلياً إلى مزايا الجنيه الاسترليني الضعيفة في أكثر من مناسبة خلال السنوات القليلة الماضية. ويبقى السؤال حول مدى تأثير خطابات بنك إنجلترا مؤخراً على معنويات السوق.
ولايزال بنك إنجلترا يفضل عمله بأسعار تنافسية على قوة العملة. وبذلك فإنها لا تبعد عن موقف منطقة اليورو.
وإذا عدنا إلى نحو عقد في الزمان، كان النقاش القائم حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن سياسة "الدولار القوي" فاعتمدت سياسة "الإهمال الحميد" نحو عملتها. ومع ذلك، فإنه يبدو من الغريب ألا يشكك أحد بجدية التزام وزير الخزانة ليو نحو هذه السياسة أو نحو المجلس الاحتياطي الفيدرالي على الرغم من انخفاض معدل الدولار بنسبة الثلث منذ صيف 2001.
ومن الجدير بالذكر أن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أعرب عن معارضته لتعيين جانيت يلين رئيسة للمجلس الاحتياطي الفدرالي. وأنه يشعر بالقلق "بشأن التزامها لأهم وظيفة في البنك المركزي - الحفاظ على القوة الشرائية للدولار بعد سنوات من الحوافز الاتحادية، ويحتاج المجلس الاحتياطي الفدرالي إلى رئيس يلتزم بدولار أميركي قوي".
ومع أنه من المستبعد جداً أن يتم ترشيح جانيت يلين، فلا يوحي تعليق السيناتور ماكونيلز أن قضية السياسية النقدية الخاصة بالدولار الأميركي قد تعود إلى جدول الأعمال.
ومن المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كانت ستسأل عن رأيها في السياسة النقدية الخاصة بـ"الدولار الأميركي القوي" في أول مؤتمر صحفي لها في منصبها الجديد في مارس 2014 أو قبل ذلك. ونحن بالتأكيد نتوق إلى سماع ردها على ذلك.
