أظهرت دراسات عدة أن الدماغ البشري مجبول على القلق ويشعر براحة أكبر حين يواجه درجة أقل من الغموض. وفي الأسواق المالية، تتمتع الشركات التي يتابع أداؤها الكثير من المحللين بأحجام تداولات أعلى. كما يتجلَّى تفضيل درجات الغموض المنخفضة في النطاقات الضيقة لتوقعات أرباح الشركات، أي أنه كلما كان الأداء المتوقع لشركة معينة أقل غموضاً، كان سعر سهمها أعلى في المتوسط. وهكذا نلاحظ مجدداً أن اللوزة العصبية الموجودة في الدماغ هي الجزء الذي يكون نشطاً في الدماغ في مثل تلك الحالات. إن الدرس المستفاد هنا هو أننا نفضل الأمور التي يسهل علينا التنبؤ بها. لكن إذا كانت هذه الانفعالات متجذرة في عقولنا، فكيف نستطيع التغلُّب عليها؟
يبدو أن البشر ينفردون دون الحيوانات بقدرتهم على استخدام عقولهم في التغلب على غرائزهم الفطرية. ويشدد علماء الدماغ على استخدام قوى قشرة الفص الجبهي للدماغ (والمعروف بـ«الدماغ العاكس»). إلا أنه لسوء الحظ، فإننا نواجه صعوبة أكبر في استخدام قشرة الفص الجبهي للدماغ من تلك التي نواجهها في استخدام اللوزتين العصبيتين. لكن الناس يستطيعون تعلم التغلب على الانفعالات من خلال التدريب على القيام بذلك.
ويشبه هذا الأمر عملية تعلم الشخص أن يعض لسانه في المناسبات الاجتماعية التي قد يتسبب فيها رد انفعالي سلبي على عبارة غير لائقة في تضرر صاحب الرد. وعلى غرار جميع أنواع القدرات العقلية التي تستخدم القدرات العاكسة للدماغ، تحتاج تلك القدرات إلى تدريب دائم وواعٍ لتقويتها.
ماذا نستطيع أن نفعل عملياً للتغلب على القلق؟
أبعده عن تفكيرك: إذ إنه يجب عليك حين تشعر بالقلق أن تتوقف عن القيام بما تفعله وممارسة نشاط آخر يشعرك بالاسترخاء ويجدد حيويتك، مثل الجري أو السير على الأقدام أو استخدام جهاز الآيبود الخاص بك والاستماع إلى موسيقاك المفضلة أو التأمل أو السباحة وغيرها. استخدم كلماتك: لأن الكلمات تستخدم قشرة الفص الجبهي للدماغ،
هل هناك محاذير؟
ليس الهدف من هذه الممارسة وقف اللوزتين العصبيتين في الدماغ عن العمل، لأنها توفر أحياناً الإجابة الصحيحة، ويجب أن يسعى المستثمرون بدلاً من ذلك للتمتع بسيطرة واعية على كامل أجزاء أدمغتهم، بما فيها اللوزات العصبية وقشور الفصوص الجبهية.
