تحتاج عملية الاستثمار إلى جمع موضوعي للحقائق بالإضافة إلى الاستناد إلى الحكم الشخصي. ورغم أنه في الحالات المثالية تخلو القرارات الشخصية من الآثار السلبية للانفعالات العاطفية، إلا أن القلق يعتبر الانفعال الأكثر انتشاراً في صفوف المستثمرين.

ويشعر المستثمرون بالقلق من احتمال حدوث فقاعة استثمارية جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة بعد فوز دبي بحق استضافة معرض إكسبو 2020 العالمي.

فما هي سبل التغلب على مشاعر القلق لمساعدة المستثمرين في اتخاذ قرارات أفضل وأكثر عقلانية؟

توحي الشواهد بقوة بأن ردود الأفعال الانفعالية مثل القلق متجذرة في عقولنا. وأثبتت أبحاث مستفيضة أن اللوزتين العصبيتين الواقعتين في وسط الدماغ تعتبران مصدر الانفعالات الغريزية المتجذرة في تفكيرنا أمثال "اهرب أو قاتِل".

وتعتبر تلك الانفعالات شبه فورية ولا تتضمن أية أحكام تحليلية. ومن الصعب السيطرة على مشاعر القلق لأنها تعمل في اللاوعي. وقد اختبر كل مستثمر سبق له أن واجه انخفاضاً كبيراً في قيمة استثماراته خلال جلسة تداول معينة، الانفعال التقليدي الذي يطغى على تفكيره والذي يتمثل في الشعور بالَهَلَع.

ولطالما أنقذنا هذا النوع من ردود الأفعال على البيئة الطبيعية قبل العصر الحديث، لأن الهلع الذي يدفعنا إلى الهروب عزز فرص بقائنا على قيد الحياة. إلا أن قلقاً من هذا النوع في عالم الاستثمار يدفعنا لاتخاذ قرارات سيئة مثل الانسياق مع سائر المستثمرين لبيع أصولهم نتيجة هيمنة عقلية القطيع، في الوقت الذي قد يتمثل فيه القرار الأفضل في الشراء للاستفادة من انخفاض الأسعار الناجم عن الهلع الذي دفع بأغلب المستثمرين إلى بيع أصولهم. ودائماً ما تكمن مشاعر القلق المرتبطة بالخسائر المالية في أعماق عقولنا.

لكن ما هو سبب صعوبة سلوك الطريق المعاكس لطريق قطيع المستثمرين؟

تنشط اللوزتان العصبيتان في الدماغ بقوة حين نتخذ قراراً نكون على وعي تام أنه يسير بالاتجاه المعاكس للأغلبية.

ويمكننا القول إن دعمنا لقراراتنا الشخصية يسبب شعورنا بالقلق.

واكتشف الباحثون أنه حين تجلس مجموعات من الناس معاً لمشاهدة أفلام سينمائية تتناغم توجهات أدمغتهم مع بعضها بعضاً وتعمل مختلف أجزاء دماغ كل منهم بتناغم مع بعضها بعضاً.

ويشير ذلك ضمناً إلى وجود وعي جماعي أو إلى نشوء هذا الوعي. ويساعد هذا بدوره في تفسير سبب صعوبة اتجاه المستثمرين عكس تيار الأغلبية رغم علمهم التام بمخاطر تبني عقلية القطيع. ويرتبط تمسُّك المستثمر برأيه الخاص بالتالي بعبء نفسي مرهق.