على الرغم من تبنّي التقنيات المتقدمة في مجال تطوير المساكن منخفضة الكلفة على نطاق واسع عالمياً، إلاّ أنّ أزمة الإسكان لا تزال إحدى أبرز التحدّيات الحقيقية التي تواجه العالم العربي في الوقت الراهن بالتزامن مع النمو المطّرد في التعداد السكاني والارتفاع المستمر في أسعار العقارات السكنية التي تضع ذوي الدخل المحدود أمام خيارات صعبة للغاية.

وأثبتت المساكن منخفضة الكلفة نجاحاً لافتاً في العالم على صعيد تأمين حلول سكنية مجدية من الناحية الاقتصادية والبيئية، .

لا سيّما وأنها مطابقة لمعايير الاستدامة وأنظمة ترشيد الطاقة وتقنيات العزل الحراري، ما يجعل منها حاجة ملحّة لتحقيق التوازن بين الطلب والعرض ضمن قطاع الإسكان الإقليمي.

ويبرز السكن منخفض الكلفة كأحد أبرز المتطلبات التنموية في منطقة الخليج العربي التي تشهد تزايداً ملحوظاً في الطلب على الوحدات السكنية المخصصة للطبقات دون المتوسطة مع تنامي شريحة العمالة الوافدة.

وعلى الرغم من توجّه بعض الدول الخليجية نحو تبنّي خطط لإنشاء مساكن منخفضة الكلفة في إطار أولوياتها الاستراتيجية طويلة الأمد، إلاّ أنّ الجهود لا تزال محدودة نسبياً لإيجاد حلول سريعة وفعّالة للقضية الإسكانية.

وبالنظر إلى واقع الإسكان في الخليج العربي، نجد أنّ هناك حاجة ملحّة إلى تحديد استراتيجيات واضحة استناداً إلى قراءات دقيقة للمعطيات الراهنة باعتبارها دولاً جاذبة للعمالة الوافدة التي تتضاعف أعدادها بصورة متسارعة محدثةً تغييرات جذرية في البنية الإسكانية والديموغرافية.

وبالفعل تخطو حالياً السعودية والإمارات خطوات فعلية باتجاه بناء مجمعات متكاملة للمساكن منخفضة الكلفة عبر تخصيص ما يقرب من 100 مليار دولار لمشاريع الإسكان الاجتماعي بحلول نهاية العام 2016.

ورغم المزايا التنافسية التي تتمتع بها الحلول السكنية منخفضة الكلفة، لا تزال كبرى الشركات الاستثمارية بمنأى عن الدخول في المشاريع المماثلة التي ثبت أنها تحقق أرباحاً مجدية وعائدات استثمارية عالية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، إلاّ أنّ الطريق لا يزال طويلاً أمام خلق بيئة مشجعة لمشاريع السكن منخفضة الكلفة، .

وهو ما يحتّم تكثيف الجهود لوضع أطر عمل واضحة لتوفير استراتيجيات تمويلية وتقديم تسهيلات استثمارية مصممة خصيصاً لمشاريع السكن الاجتماعي الذي يمثل نقلة نوعية على صعيد التنويع في برامج الإسكان لمعالجة الأزمة السكنية التي تطال مختلف الدول العربية.