الادخار كواقع وثقافة (1/2)

هناك غياب كبير للمدخرات الشخصية بين الكثير من المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويصاحب ذلك إفراط في الاعتماد على برامج معاشات التقاعد الحكومية للإيفاء بالاحتياجات المستقبلية، وهو أمر لن يستمر على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه التحديات، فإننا نتساءل: ما هو مستقبل الادخار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

وهناك 3 تحديات رئيسية في المنطقة، أولها: غياب التثقيف العام حول الادخار والمعاشات التقاعدية. ثانيا، هو أننا لا نقوم بادخار ما يكفي لحاجاتنا المستقبلية، ..

وثالثها هو الإفراط في الاعتماد على برامج المعاشات الحكومية والدعم الحكومي، الأمر الذي يصعب أن يستمر طويلاً بجميع مزاياه الحالية في عدد من البلدان.

ونتيجة لذلك، فإننا نرى في الأفق احتمالاً لوجود "قنبلة ادخار موقوتة" قد تنفجر في المستقبل المنظور!.

وعلى النقيض من الأسواق الغربية التي شهدت فعلا على مدى عقود ترويجاً للتوعية العامة بالحاجة للادخار، فإن مفهوم الادخار لا يزال حديثاً نسبياً في منطقتنا كثقافة سائدة على مستوى الفرد والعائلة، ..

حيث مازال قطاع الادخار والمعاشات في مراحله الأولى. ومما يثير القلق حسب إحصائيات حديثة، هو أن ما تصل نسبتهم إلى ما يقارب 30% من المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يقومون بادخار أي مبلغ على الإطلاق، ...

بينما لا يقوم 28% من الموظفين في دول مجلس التعاون الخليجي بأي ادخار على الإطلاق، في حين أن ما نسبتهم 50% تقريباً يقومون بادخار ما يقل عن 10% من راتبهم.

إن برامج التقاعد المدارة من قبل القطاع العام (والتي تمثل في الوقت الحالي ما يقارب 33% من القوة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) تتعرض لضغوط مالية متزايدة، ..

في ظل ارتفاع عدد المحالين إلى التقاعد من بين السكان الذين يزداد معدل أعمارهم كنتيجة للتطورات التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية.

وبالتالي فلا بد من القيام بإصلاح نظام المعاشات العامة. وعلاوة على ذلك، فإن المعاشات النهائية تعتمد على عدد سنوات خدمة الموظف، وراتبه الشهري وعمره عند إحالته على التقاعد.

ويمكن أن تكون تلك المعاشات في الغالب أقل بكثير مما هو متوقع، وهو أمر له عواقب مالية كبيرة في حال كان هذا المعاش هو المصدر الوحيد للدخل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات