عداوة مزمنة

التقيت مؤخراً برجل أعمال خليجي حصل على تفويض من مركز أبحاث كوري لتمويل مجموعة من الأبحاث الثورية منها مشروع رائد في مجال استخلاص معدن الليثيوم النادر من أعماق المحيطات،.

حيث يحتل معدن الليثيوم، وهو من العناصر القليلة الوجود، المرتبة 25 في قائمة العناصر الأكثر توافراً في الطبيعة، ويوصف بأنه الحل الوحيد لمشكلة الإدمان على استهلاك النفط في الحضارة الحديثة، لأنّ أفضل أنواع البطاريات تصنع منه.

وقد حاول رجل الأعمال جاهداً جلب مساهمين من دول الخليج العربي لتمويل هذا المشروع، بيد أنّ جولته على عدد من المستثمرين في المنطقة باءت بالفشل لأنّه لم يجد لدى أيٍّ من هؤلاء رغبة أو اهتماماً بهذا المجال الحيوي.

وكانت ثقتهم بمثل هكذا مشاريع قائمة على التكنولوجيا والبحث العلمي معدومة نظراً لتوجههم بشكل كبير نحو المشاريع العقارية.

وبعد تأخره بالرد على الشركة الكورية، قام المركز الكوري مباشرة بتسليم المشروع وتعهيده لشركة صينية وذلك بمبلغ مالي كبير.

وتذكرنا هذه الواقعة بأزمة البحث العلمي في العالم العربي، ..

حيث لم تستطع المنطقة الانتقال من حال العالم الثالث إلى واقع العالم المتقدم بالرغم من الإمكانات المادية والطاقات البشرية الكبيرة التي تتمتع بها.

وعلى الرغم من أنّ المشروع الذي أتى به رجل الأعمال الخليجي هو مشروع ناجح ورائد بكل المقاييس لأنّه يحمل في ذرّاته آمالاً كبيرة في التحوّل إلى عصر السيارات الكهربائية، إلا أنّ أصحاب الملايين والمستثمرين في منطقتنا عزفوا عن الاستثمار في هكذا مشروع علمي وربحي بامتياز.

مما لا شك فيه أنّ الاستثمار في القطاع العقاري يعتبر من المحركات الرئيسية للاقتصادات الوطنية لدول المنطقة وأحد أهم أعمدتها الاقتصادية،..

حيث يقدر حجم الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي بمليارات الدولارات لا سيّما في مجال صناديق الاستثمار العقاري التي تتيح لصغار المستثمرين وبرأس مال صغير الدخول في الصناديق وبيع وشراء الأسهم العقارية.

لكن في المقابل، تعتبر المشاريع القائمة على البحث العلمي وتسخير التكنولوجيا هي حجر أساس نهضة المجتمعات ورقيها وازدهارها.

إنّ المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال في دول الخليج العربي مدعوون إلى انتهاز الفرص الموجودة في التكنولوجيا الجديدة والأبحاث والانفتاح بشكل أكبر على المشاريع غير التقليدية ودعم مساعي حكومات المنطقة نحو تنويع قطاعاتها الاقتصادية والتركيز على الاستثمار في البحوث والتطوير والتكنولوجيا المتطورة بغية مواكبة النهضة الاقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات