التمويل الإسلامي

واصل التمويل الإسلامي نموه العالمي المُطَّرد هذا العام، ولم يعرقله الانتعاش غير الأكيد في الأسواق المالية الأخرى في العالم. وتعتقد وكالة "ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني"، أنه من المرجح أن تحافظ الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في أنحاء العالم والتي بلغت نحو 1.4 تريليون دولار أميركي تقريباً في نهاية العام 2012 بحسب تقديراتنا على نمو مكون من رقمين خلال العامين إلى ثلاثة الأعوام المقبلة.

وعلى الرغم من مرور ما يزيد على عقدٍ من النمو المتواصل، إلا أن القطاع لايزال في مرحلة تشكُّله. لكننا نعتقد أن إحراز تقدمٍ كبير هو مسألة وقت فقط، نظراً لتوسّع وتعمّق حجم الأصول، وتعزيز السيولة. ومع ذلك، فإن سرعة نمو القطاع وانضمامه إلى قلب الاقتصاد العالمي انخفضت نتيجةً للأسلوب الذي اتبعه المشاركون في السوق في معالجة اختلال التوازن التقليدي ما بين العرض والطلب. ويبقى قطاع التمويل الإسلامي سوقاً يحركه الطلب، مع ضعف في العرض، حيث لايزال يعيقه العدد المحدود للمراكز الإسلامية، وبيئاتها المُنَظمة بطرق مختلفة. ومن وجهة نظرنا، فإن توسيع وتحسين المراكز القائمة حالياً، واعتماد بيئة تنظيمية أكثر شفافية، يُمكِنه بناء الزّخم اللازم للدخول إلى قلب الاقتصاد العالمي.

ونعتقد بأن الجهود التنظيمية لاستيعاب التمويل الإسلامي وإقامة المزيد من الهيئات القطاعية على المستويات الوطنية ستتبوأ مركز الصدارة بدءاً من العام 2014. وما يثير الاهتمام هو أن الوافدين الجدد في القطاع مثل عُمان، وتركيا، ونيجيريا على سبيل المثال قد بدأوا بالسير على خطى رواد السوق الذين يحققون نمواً سريعاً، مثل ماليزيا. وعلى درب الوافدين الجدد هناك الكثير من الدول التي تتطلع إلى دخول السوق، حيث تأتي قارّة أفريقيا بمركز الصدارة.

وكذلك، فإن البناء التدريجي للأطر المحلية والإقليمية ووضع المعايير اللازمة هدفه، من وجهة نظرنا، إزالة العوائق التي تمنع القطاع من إنجاز إمكاناته الكاملة. ونعتقد بأن وضع معايير مقبولة عالمياً ضروري لنمو القطاع. وفي هذا الشأن نتوقع أنه قد تم تهيئة اثنتين من كبريات الشركات الإقليمة ورواد القطاع آسيا (أبرزها ماليزيا) ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لقيادة الطريق. وقد تساعد الدول الإقليمية الطموحة مثل تركيا أيضاً على تعزيز نهج يكون أكثر تنظيماً لتحديد مسار وشكل نمو قطاع التمويل الإسلامي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات