قبل بضعة أسابيع، تصدّر أحد التقارير العناوين الرئيسة للصحف في الإمارات، عندما كشف عن أن الدولة تحتل المرتبة التاسعة عالمياً من حيث عدد أصحاب الملايين (المليونيرات). وقد احتفت جميع الصحف تقريباً بنتيجة التقرير التي أعلنت أن 40 من أصل 1000 منزل تمتلك مليون دولار على الأقل. وفي حين قد أشيد بهذا التقرير وأفخر بهذا الإنجاز اللافت لدولة الإمارات وشعبها، إلا أنني أخشى أن تؤخذ هذه الرسالة خارج سياقها من قبل الـ 960 أسرة المتبقية - وخصوصاً من قبل الأفراد الأصغر سناً - الذين لم يصبحوا من أصحاب الملايين حتى الآن.
لطالما اعتبر مبلغ المليون دولار هو الثروة المرجوة التي ستضمن لنا تقاعداً مريحاً. وقد استحوذ هذا الرقم السحري على مخيلة ورؤى كبار السن، وقدرتهم على أن يعيشوا حياة مريحة. ولكن في عام 2008، شهد العالم نشوب الأزمة المالية التي كانت كفيلة بأن تفسد هذه الرؤيا. ومنذ ذلك الحين، أعيدت كتابة أجزاء كبيرة من دليل التخطيط للتقاعد، وتمت إضافة فصول جديدة في ضوء المخاطر الجديدة التي عصفت بعالم المال والأعمال، ووجب كذلك تعديل خاتمة الدليل التي أصبحت تدعونا الآن إلى الاستمرار في مراقبة وضعنا المالي، وهذا يتضمن تتبع مستويات الدخل وعادات الإنفاق والادخار بصورة دورية.
قد تكون قراءة هذا الدليل مملة لمعظم الأشخاص، وخاصة الشباب منهم، فالدعوة إلى التأمل وتغيير وجهات نظرهم تجاه المال والصحة المالية ليست فكرة شيقة على الإطلاق. وقد يدعي بعض الأشخاص عدم وجود الحاجة للقراءة والتأمل في الحقائق المالية الجديدة لأن المال يأتي ويذهب. على كل حال، يحتاج كل شخص منا أن يقرر ما إذا يود أن يتعلم ويقرأ الإشارات، أو أن يتجاهلها كلما تقدم بتهور على طريق مالي ذي نهاية غامضة.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يخططون لتقاعدهم خلال العقود القادمة، فمبلغ المليون دولار قد لا يكون كافياً لحمايتنا من التقلبات في المشهد الاقتصادي العالمي، ولا أن يستمر لمدة كافية، حيث أصبح هناك المزيد من الناس الذين يعيشون حياة أطول من أي وقت مضى ما يؤدي بطبيعة الحال إلى الحاجة لمدخرات أكبر. وقد لا نعلق الكثير من الأمل على قوة عوائد استثمارنا المتمثل في المليون دولار. فتغير المناخ، وتزوايد عدد السكان، واستنزاف الموارد الطبيعية، والاضطرابات الاجتماعية، هي بعض العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى رفع مستويات التضخم وتقويض قوة مدخراتنا.
