يُستخدم مصطلح "الرأسمال البشري" بشكل أساسي ليشير إلى القيمة الاقتصادية التي يحققها الموظف لجهة عمله، حيث يتم تحديد هذه القيمة وفقاً لمجموع المهارات والخبرة التي يتمتع بها الموظف، مضافاً إليها التدريب الذي خضع له والمؤهلات التعليمية التي حصل عليها، إلى جانب قدرته على لعب دور إيجابي ضمن بيئة العمل. ويعد الدور الذي يؤديه الرأسمال البشري المتميز بالمهارات والحاصل على التحفيز المطلوب محورياً بالنسبة لعمل كافة الشركات، ويمثل ميزة تنافسية في مختلف القطاعات الاقتصادية. وبينما يُعتبر دور الرأسمال البشري جوهرياً ضمن الإدارات والأقسام التجارية للشركات، فإن وجود الرأسمال البشري المناسب على الصعيد العملي يمكن أن يشكل الفرق ما بين تحقيق الربحية والأداء الإيجابي للشركة ونمو إيراداتها، أو الفشل في المقابل.
ونتيجة لذلك، فإن انعدام القدرة على التعرف على المرشحين الملائمين والمتمتعين بالمهارات المطلوبة يمكن أن يقوّض فعالية أقوى الشركات وأكثرها كفاءة.
ومع أن فقدان الموظفين يُعدّ أمراً معتاداً إلى حد ما بالنسبة لكل شركة نظراً لخروج بعض الموظفين على التقاعد أو انتقالهم إلى مناصب جديدة، إلا أنه يصبح مشكلة تواجهها الشركة إذا زاد "معدل فقدان الموظفين" على المعدلات المتعارف عليها في القطاع الاقتصادي الذي تمارس فيه الشركة أعمالها، حيث أنه من الممكن أن تترتب تبعات خطيرة بسبب ترك الموظفين المهمين والرئيسيين لعملهم لدى الشركة.
وأظهرت الأبحاث أن تكلفة خسارة موظف ما قد تصل إلى ضعفي راتبه السنوي قد تصل إلى مئات آلاف الدنانير. وأوضح بحث أجرته "تقاعد" مؤخراً حقيقة أن ما نسبته 93% من جهات العمل متوسطة الحجم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تنظر إلى أن الرأسمال البشري والاحتفاظ بالموظفين على المدى الطويل هما من العوامل المهمة جداً لضمان نجاحها مستقبلاً. وبالرغم من ذلك، وبمقارنة هذه المنطقة بسواها من مناطق العالم، فإن الشركات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعاني من مستويات مرتفعة لتغير الموظفين مقارنة بالأسواق الغربية.
إن أنجح الشركات في نهاية المطاف هي تلك التي لديها أولويات راسخة من حيث الرأسمال البشري، والتي تتعامل مع كل من موظفيها وعملائها بكثير من التقدير والاحترام لهم. ويمثل الرأسمال البشري أهمية حيوية للشركة في سعيها لتحقيق النجاح على المدى الطويل.
