تتطلب عملية تطوّر توجهات وسلوك المستهلك من الشركات العاملة في قطاع التجزئة والخدمات الاستثمار في بناء مؤسسات تتبنى نهج "مركزية العملاء" بهدف ضمان البقاء واستدامة النمو. وفي ضوء الدروس المستفادة من اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية واقتصادات أخرى متينة، فإن الاخفاق في ذلك قد يترك تداعاياته على النمو المستدام لقطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي يتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 270.3 مليار دولار بحلول نهاية العام 2016. وفي استبيان للرؤساء التنفيذيين خلال العام 2013، أكد المشاركون على أن وضع العميل في موقع مركزي من مبادرات النمو بالشركات يندرج في مقدمة الأولويات الاستثمارية الثلاثة لشركاتهم.

ولطالما أثبت تبنّي نهج "مركزية العملاء" نجاحه في تعزيز نمو الأرباح وخلق ميزة تنافسية للشركات، خاصة في قطاع التجزئة والخدمات. ويبرز هذا النهج أيضاً كأداة هامة لضمان استمرار الشركات وأحد أهم عوامل زيادة قاعدة العملاء، والذي يحرك عجلة النمو سواء في الدخل الصافي أو في حجم المبيعات والعوائد.

ويتزايد إدراك الشركات أن الاستثمار في مركزية العملاء سيقودها إلى تقديم تجربة قيمة ومجدية للعميل، وهو ما يُترجم إلى مستويات أعلى من النمو والأرباح. وتُبنى هذه التجارب أكثر فأكثر حول العواطف والوجدان والمشاعر والعلاقات التي تنشأ عند الانخراط مع العلامة التجارية. وعندما يتوفر ذلك في كل مرة يتفاعل فيها العميل مع العلامة، فإن هذه التجارب الهادفة ستساهم في خلق قاعدة عملاء متنامية من المستخدمين الذي يتسمون بالرضا والولاء للعلامة، ممن يزكّون الشركة أمام الآخرين أيضاً.

ويحتل قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط حالياً موقعاً مثالياً بعد أن حقق نمواً مستقراً على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة في دول الخليج. ويُتوقع استمرار هذا التوجّه الإيجابي خلال السنوات القليلة المقبلة. ولا شك أن تقديم تجربة بارزة في خدمة العملاء يقطع شوطاً طويلاً نحو خلق "عُملة وجدانية" تُترجم بدورها إلى عملة مالية قيمة.

ولدى شركات الأعمال في المنطقة فرصة نادرة للتوجّه نحو تبنّي هذا التحوّل الذي سيساعدها على كسب والاحتفاظ بميزة تنافسية من خلال خلق علاقات دائمة مع العملاء. ويتطلب كل ذلك خلق ثقافة مركزها العميل. ويعني النجاح في تحقيق ذلك تقديم تجربة مجدية لكل من الموظفين والعملاء، ما ينتج عنه إيمان بمثالية بيئة الشركة.