الاستقرار الوظيفي هو الإحساس بالرضا والأمان الوظيفي والذي يدفع الموظف إلى البقاء والاستمرار في العمل لدى المؤسسة وهو اختيار طوعي وإرادي، الاستقرار الوظيفي هو ناتج لعديد من العوامل والإجراءات التي تتخذها المؤسسة بهدف الاستبقاء على والاحتفاظ بالعاملين الأكفاء بها والذين هم السبب الجوهري في تحقيق أهدافها ومن أهم هذه العوامل هو التعويض المادي في صوره العديدة من رواتب ومكافآت وزيادات وخلافه والذي في مجمله يجب أن ينافس مستوى التعويض المادي السائد في المؤسسات التي تعمل في نفس مجال النشاط، أيضاً الحصول على التدريب والتطوير المهني المناسب وفق خطة منهجية معتمدة، ويعني أيضاً أن المؤسسة تعتمد في المكافآت والترقيات فقط على مبدأ الكفاءة وعلى مقياس عملي في تحديد مستوى الإنجاز للأهداف، ويعني أيضا بيئة عمل مناسبة ومحفّزة على الإبداع وكذلك عدم وجود ما يهدد الموظف من داخل المؤسسة أو خارجها ينشر الإحساس لديه باحتمال فقدانه لوظيفته في أي وقت لأسباب غير عدم الكفاءة أو عدم تحقيق الأهداف.
الاستقرار والأمان الوظيفي تعود فوائده على العاملين وعلى المؤسسة فهو عنصر وعامل نجاح جوهري في أية مؤسسة لأنه يخلق جو الولاء والانتماء لدى الموظفين تجاه مؤسستهم مما يدفعهم إلى الإبداع والتطوير في أعمالهم وبذل قصارى جهدهم في تحقيق الأهداف مما يحقق نجاحها وتطورها واستمراريتها وبالتالي بقاءهم في أعمالهم، الاستقرار الوظيفي يساعد على نشر ثقافة العمل بروح الفريق الواحد لأن الهدف مشترك لدى الجميع كذلك يساهم بشكل كبير في الاحتفاظ بالكفاءات والخبرات المميزة لأن هجرة هذه الكفاءات خارج المؤسسة تكبدها كثيرا من الجهد والتكلفة المادية في تعويضها.
تمارس إدارة شؤون الموظفين أو إدارة شؤون العاملين أو إدارة الأفراد أو ما يطلق عليه حديثاً إدارة الموارد البشرية الكثير من الأعمال التقليدية مثل إجراء التعيينات وإنهاء الخدمات وصرف الرواتب وتخطيط الاحتياجات البشرية وخطط التدريب وخلافه ولكن هل تطورت هذه الإدارات لتتولى القيام بهذه المهمة الجوهرية ألا وهي اتخاذ الإجراءات الضرورية لتعزيز الإحساس لدى العاملين بـ"الاستقرار الوظيفي" والذي يؤدي إلى الاحتفاظ بالعاملين؟ لقد اهتمت الكثير من المؤسسات المتطورة بهذه المهمة الجوهرية لدرجة أنها استحدثت وظيفة جديدة تعمل ضمن إدارة الموارد البشرية تحت مسمى "مدير الاحتفاظ" فهل نحن فعلنا ذلك؟
