تمتلك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أرضا خصبة واسعة بالإضافة إلى الكثير من المياه ومناخا ملائما بصفة عامة لإنتاج الغذاء. بالإضافة إلى أن لديها بعض من أسرع الاقتصادات نموا في العالم. ومع ذلك، فإنها أكثر مناطق العالم التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي - لأسباب ليس أقلها أن حكوماتها لا تؤدي الدور المنوط بها.

وقال نيلسون أجيمانج، نائب رئيس جمعية غانا التعاونية للمنتجين الزراعيين إن السبب الرئيسي وراء انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا هو فقدان الارادة السياسية. واضاف: نفتقر إلى تلك القيادة الرشيدة التي تدرك أن الاستثمار في الزراعة سيؤدي إلى التخفيف من حدة الفقر بشكل عام.

وعلى الرغم من امتهان 70 % من الأفارقة حرفة الزراعة، إلا أن القارة السمراء لا تزال تعاني من الجوع والمجاعة، وخاصة في منطقتي القرن الأفريقي والساحل الأفريقي. ويعاني شخص من بين كل أربعة أشخاص في أفريقيا جنوب الصحراء من سوء التغذية بالإضافة إلى توقف نمو كل طفل ثالث، وفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2012 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي.

والمثير للسخرية، هو أن البلدان الأكثر اعتمادا على الزراعة هي الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي. ويعود هذا إلى أن ملاك المزارع الصغيرة ينتجون 90 % من إمدادات الغذاء في أفريقيا. وهم لا ينتجون سوى اليسير جدا، لدرجة أن نصفهم يعاني من انعدام الأمن الغذائي.

وأسباب انعدام الأمن الغذائي معقدة ومن بينها تلف المحاصيل بسبب الجفاف والفيضانات والفقر والصراعات وفيروس نقص المناعة المكتسب المسبب لمرض الايدز. لكن الخبراء يقولون إن السياسات الخاطئة وضعف المؤسسات هي الأسباب الرئيسية وراء الجوع.

ويقول تيجيجنيورك جيتو، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لقارة أفريقيا إن انعدام الأمن الغذائي المزمن في منطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية نجم عن عقود من سوء الحكم. ووفقا لجيتو فإن النخب المشغولة بمصالحها الشخصية تحتكر إيرادات الدولة حيث تنزح موارد البلاد بدلا من خلق فرص عمل وبناء صناعة. وواصلت العديد من الحكومات الأفريقية سياسة تهميش الزراعة عبر منح الإعانات والحوافز والدعم الاقتصادي الكلي لقطاعات أخرى. ونتيجة لسوء الإدارة، تدهورت البنية التحتية في المناطق الريفية وضعفت الزراعة وأصيبت النظم الغذائية في معظم البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بالركود. وتعتمد 95 % من الأراضي المزروعة في أفريقيا على مياه الأمطار كمصدر للري.