حملت جميع البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو نفس السمة. فبعد فصل الصيف وظهور بعد التحسن عاد المؤشر التصنيعي لأدائه الطبيعي، ويبدو أداء ألمانيا أفضل، مع أن التباين بين ارتفاع الطلب التصنيعي وانخفاض الإنتاج في اليوم التالي لا يجعل مؤشر القراءة سهلاً.
أما المؤشر التصنيعي لفرنسا فقد شهد تقلصاً، كما شهد المؤشر الإيطالي زيادة بشكل طفيف جداً، حيث سجل المؤشر التصنيعي لها 50.7 وكذلك قطاع الخدمات الذي سجل 50.5. ولا بد للاقتصاد الإيطالي أن يقوم بأداء يفوق الطبيعي لتتمكن أن تكون على مستوى التوقعات التي أعلنت الحكومة عنها. وقد أظهر محافظ البنك المركزي الإيطالي إيجنازيو فيسكو تعجبه من التوقعات الرسمية التي أصدرتها الحكومة حيث ترى معدل 1.7% نمواً حتى 2017، حيث صرح أن معدلات النمو تلك كان من الصعب تحقيقها في السنوات التي سبقت الأزمة.
وقد تمت الإشارة إلى أن هذه المعدلات سوف تجعل إيطاليا تتخطى ألمانيا وفق المعدلات الرسمية، وقطاع صادراتها عالمي المستوى، والذي يعد قصة نجاح حقيقية، حيث يتفوق على العديد من المنتجين في الدول الناشئة من حيث الجودة والتكلفة، إلا أنها ارتبطت للكثيرين بحالة عدم الاستقرار في منطقة اليورو.
ارتفعت صادرات ألمانيا في سبتمبر لتسجل فائضاً تعجز الدولة عن صرفه، وحتى تتم إعادة تدويره سوف يكون وتعني مجلس النواب الاتحادي (البوندستاغ) عرضة للانتقاد من قبل الشركاء التجاريين والاتهام أنه لا يقوم بمسؤولياته كأحد أعضاء صندوق النقد الدولي، ورغم أن ألمانيا لم تأبه لتعليق وزير الخزانة الأمريكي جاك لو، حول الموضوع إلا أن الانتقاد جاء هذه المرة أيضاً من رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو الذي حث ألمانيا على القيام بدورها.
وتشير البيانات إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تحاول التغلب على التباينات، إلا أن اولي رين، مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، كان قد صرح الأسبوع الماضي أن هناك مؤشرات أن الاقتصاد الأوروبي يشهد نقطة تحول، وهذا أمر يثير التعجب خاصة أن رين لم ينوه إلى أي تغيير منذ بداية الأزمة. إن دول الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى دفعة أو نشاط ما للتعويض عن خطة التقشف. ولا يبدو أداء المؤشر التصنيعي في إيرلندا محض صدفة، حيث تشهد إيرلندا انتعاشاً في قطاع الصادرات، ونمواً في معدل الصادرات للسنة السادسة على التوالي.
