تحدثنا في مقالات سابقة عن رأس المال البشري وعن المدير الفاشل، ثم عن المدير القائد، والإدارة بالأهداف، ومعوقاتها، ثم عن عوامل نجاح المدير القائد واليوم نتحدث عن المدير المتهور.
فالتأني والحُلم والتفكر والتعقل دليل رجاحة العقل واتزان النفس وعلى العكس والنقيض فإن التهور هو مرادف للاندفاع والطيش والهوى والعجلة وعدم التعقل والتفكر والتريث وكذلك عدم المبالاة والمخاطرة من غير روية.
وكل هذا مستقبح من أى شخص. إلا أنه في المدير أو المسؤول هو أقبح وضرره وعواقبه وخيمة على المؤسسة والعاملين فيها وعليه هو شخصياً.
المدير المتهور يستجيب بسرعة لأى فكرة ويندفع بدون تفكير فى العواقب وهو سريع فى رد فعله ولا يحسن الإنصات لغيره بل أحياناً يغلق أذنيه لأنه لا يستمع إلاّ لصوته هو .
وغالباً لا يقبل النقد أو التوجيه لأنه يستبعد تماماً أن يكون على خطأ، هو السريع فى اتخاذ القرار قبل أن يعطي لنفسه فرصة الدراسة والمشورة لأنه يتكبر عن طلب المشورة أو يظن أنها ضعف منه أو لا يرى فى نفسه سوى الخبير.
والمعلم الأوحد وكثيراً ما يتخذ قراره بناء على ما سمعه من بطانة السوء متغافلاً أن ذلك سوف يوقعه فى أخطاء خطيرة وعواقب وخيمة ستطوله هو وتضر بالعمل ولن يحقق بذلك أبداً أهداف المؤسسة التى هو مسؤول عن إدارتها.
والتهور هو فى الغالب دليل على عدم خبرة المدير ويدفعه إلى اتخاذ قرارات خاطئة غير مدروسة دون تفكر وروية واستشارة ربما تضيع بسببها فرص مربحة جيدة على المؤسسة .
أو تكون سبباً فى وضع المؤسسة طرفاً فى صفقات خاسرة أو تضع المؤسسة أمام عراقيل وفى مشاكل جمة أو تتسبب فى ضرر بالغ لممتلكات وأصول المؤسسة أو للموظفين العاملين فيها.
كما أن هذا التهور يخلق جوا عاما من التوتر بين العاملين بالمؤسسة لأنهم ببساطة لا يأمنون عواقب القرارات المفاجئة من مدير أو مسؤول متهور مما قد يصيبهم بنوع من الإحباط والترقب الذى بالتالى يؤثر على مدى كفاءتهم فى العمل ويقتل فيهم روح الإبداع.
لذا فالمدير المتهور هو أداة هدم للمؤسسة وإن لم يتم تدارك الأمر على وجه السرعة فسوف ينتهى المطاف سريعاً بالمؤسسة إلى الإنهيار التام .
