بالرغم من أن الكونغرس الأميركي مرر تشريعاً يقضي بإنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة ورفع سقف الدين، إلا أن الآثار السلبية غير المباشرة للمأزق المالي في البلاد بدأت تتجسد الآن. ففي أعقاب انتهاء معركة مالية مريرة دامت لأسابيع و16 يوماً من إغلاق الحكومة الفيدرالية، صادق الكونغرس الأميركي على اتفاق لتمويل الحكومة حتى يوم 15 يناير ورفع سقف الدين حتى 7 فبراير. وأدى الاتفاق إلى تفادي عجز عن سداد الديون، لكنه لم يعمل على انقشاع حالة عدم اليقين المالي.
وتعتبر العائدات المرتفعة لأذون الخزانة الأميركية خير مثال على الوضع، إذ قفزت الفائدة على أذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر إلى 0.35 في المائة يوم الأربعاء من نحو 0.03 أو 0.05%، حيث رفض المتعاملون في السوق قبول أذون خزانة يستحق سدادها في أواخر أكتوبر وبداية نوفمبر وسط مخاوف من العجز عن سداد الديون.
وفي أعقاب توصل مجلسي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق قصير الأجل، انخفضت أسعار الفائدة على أذون الخزانة لأجل شهر وثلاثة أشهر إلى المستويات الطبيعية. ولكن سعر الفائدة على أذون الخزانة لأجل عام واحد ظل مرتفعاً عند نحو 0.15 %، ما يعني أن المتعاملين في السوق مازالوا متخوفين من سياسات الميزانية الأميركية.
وخلال الاجتماع السنوي لأعضاء معهد المالية الدولي لعام 2013 الذي عقد أخيراً، عبر كبار المسؤولين التنفيذيين بالمؤسسات المالية عن قلقهم إزاء أي خطر محتمل قد يتمخض عن العجز الفني عن الوفاء بالتزامات الحكومة الأميركية. فالخطر كان «خطيراً ولا يصدق» وقد يلحق «أضراراً ملحوظة» بالبنية التحتية للنظام المالي الأميركي والاقتصاد العالمي.
وقد لا يشعر المستهلكون الأميركيون بالارتياح الكافي في الإنفاق بسبب حالة عدم اليقين المالي الحالية. كما يساور بائعو التجزئة أيضاً القلق إزاء موسم العطلات المرتقب، والذي يشمل عيد الشكر وأعياد الميلاد وليلة رأس السنة ويمثل عادة ما يتراوح بين 20 و25 % من إنفاق التجزئة للعام بأسره.
وفي الجانب الآخر، فإن فشل الحكومة الأميركية في معالجة السياسات المالية على نحو منظم خيب آمال المجتمع الدولي. وعانت سمعة الولايات المتحدة كثيراً. وكلما استمر المأزق، ستقع سمعتها تحت طائلة ضغوط أكثر.
ويعد موسم العطلات في الولايات المتحدة مقياساً جيداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتقييم الوضع. ولا ينبغي على المجلس تغيير سياساته النقدية حتى يتضح الأفق المالي.
