مع هجرة الشباب بحثاً عن العمل والتعليم ومستويات معيشية أفضل، أصبحت الروابط بين الهجرة والابتكار والتغيير الاجتماعي أكثر قوة متانة.

ولكن ماذا يعني ذلك بالنسبة لمستقبل الابتكار؟

سوف نشهد باطراد، التعاون العالمي وتدفق الأفكار والمعارف في الاتجاهين.

وسيقدم المزيد من الشباب من أصحاب المشاريع في "البلدان النامية"، إسهاماتهم في مجال التصدي للتحديات العالمية وحلولها. وإذا كانت "الحاجة أم الاختراع"، فإنهم سيكونون أصحاب التفكير غير التقليدي".

إنهم سيطبقون ممارسات شاملة عن طريق ابتكار حلول بتكلفة مناسبة. سيكونون مبتكرين مقتصدين، عن طريق إنتاج منتجات بسيطة وسهلة الصيانة ويمكن الاعتماد عليها.

وسيستخدمون أساليب إعادة الاستخدام والتجميع والاستخدام لأغراض أخرى. ولنأخذ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كمثال.

ففي حين ما زالت المناقشات جارية بشأن سد "الفجوة الرقمية"، لا يمكن إلا للقليلين الجدال بشأن الوتيرة المتسارعة للتحول التكنولوجي العالمي والتحولات المجتمعية الناتجة التي تشهدها البلدان النامية.

وفي الواقع، سواء تعلق الأمر بالصحة أو البيئة، ستكون للتغييرات التي نشهدها في المجتمعات الشبكية الناشئة في ما يسمى "جنوب العالم" تأثيرات هائلة على الطرق التي نعيش بها حياتنا في "شمال العالم".

وهناك أمثلة كثيرة من الشباب الذين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمواجهة التحديات من حولهم. فمشروع زومبيدو يستخدم اتصالات الهاتف المحمول الجماعية عبر الرسائل النصية القصيرة للتصدي لآثار العزلة الاجتماعية والإيدز بين الشباب في المكسيك.

ويقدم مشروع تام سو بان تري استشارات مجانية على الإنترنت عن الإيدز والمسائل الجنسية والصحة الإنجابية للشباب الفيتنامي.

وتقوم مؤسسة إزيل المحدودة في أوغندا بتدريب المجتمعات المحلية الريفية على تحسين العمليات التجارية المحلية من خلال شبكة الإنترنت وأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وسلط أنجح هذه المشاريع الضوء على ضرورة ورغبة الشباب في أن يكونوا في مركز المناقشات الاجتماعية والاقتصادية.

وقد شجع أيضاً الحكومات على الاعتراف بقوة الشباب، وعرض الممارسات التي تساعد على ربط السكان الشباب على مستوى العالم، والاستجابة لقضايا الشباب بطريقة مجدية.

ومن ثم، عندما يكون لديك عدد من المعلمين والمرشدين الشباب المولعين بالتكنولوجيا المتقدمة حول العالم، الذين يرغبون في إحداث تغيير إيجابي، فستكون شبكة من الجهات الفاعلة المدنية والاقتصادية التي تتمتع بوسائل التمكين، القادرة على تبادل الأفكار والحلم والعمل على نطاق لم يتم تخيله من قبل.

وفي الواقع، فإن الابتكار لا يحدث بمنأى ومعزل عن الماضي. ولم يكن تشجيع الابتكار في بلدان الأسواق الصاعدة، ومن ثم تصدير أفكار جديدة ومناهج جديدة أسهل مما هو عليه الآن.

وسواء كان ذلك من خلال استلهام رسالة إلى قادة العالم، أو إجراء منتدى "هاكاثون" على مدار 24 ساعة، لبحث ومعالجة الأهداف الإنمائية للألفية، فإن هذا الجيل يعرف نفسه بأنه جيل متحرر من حدود الماضي - فهم الوجه الذي تغير للنمو والتفاعل الإنساني.

وخلاصة القول، إن الأفكار العظيمة تأتي من كل مكان.