تهدد التأثيرات المجتمعة للتباطؤ الاقتصادي العالمي وتنامي الصدمات المناخية الأمن الغذائي في الدول النامية، ما يدفع الكثير من الدول لاستئناف محادثات منظمة التجارة العالمية بشأن حدود الدعم للمزارعين.

وتطالب مجموعة من الدول النامية ـ تعرف باسم مجموعة الـ33 ـ بتجاوز حدود الدعم المحلي المتفق عليها عند شراء وتخزين وإمداد الحبوب والأغذية الأخرى بغية تعزيز الأمن الغذائي بين الفقراء، حيث تريد استثناء هذه التغييرات من أي طعن قانوني.

وترغب هذه الدول بشكل أساسي في حرية شراء الحبوب بأسعار محددة من المنتجين، واستخدام تلك الحبوب في تكوين مخزونات للتوزيع. والجدير بالذكر أن قواعد منظمة التجارة العالمية لا تفرض حدوداً على كمية الأغذية التي يمكن شراؤها بأسعار السوق بالنسبة للمخزونات الغذائية، .

كما أنها لا تحدد كمية المواد الغذائية التي يمكن تقديمها كمعونات غذائية محلية بأسعار مدعومة بل تعمل فقط على ضبط عملية شراء الحبوب بأسعار تحددها الحكومات.

ويساور الدول المتقدمة وبعض الدول النامية مخاوف من أن يؤثر مقترح مجموعة الـ33 ـ الذي تدعمه كل من الهند والصين وإندونيسيا ـ على الأمن الغذائي في الدول المجاورة.

كما تخشى من إمكانية أن تؤدي هذه التدابير إلى حدوث فوائض في المخزونات ومن ثم يمكن للدول الأعضاء في مجموعة الـ33 إغراق السوق العالمية بها، والإخلال بالأسعار العالمية.

وتريد الهند مرونة أكبر في تقديم الدعم للمزارعين والمستهلكين لأن الحكومة الهندية تدشن خطة ضخمة للأغذية المدعومة من خلال نظام توزيع عام يهدف للوصول إلى ثلثي سكان الدولة ـ أي إلى قرابة 800 مليون شخص.

فالدعم المُقدم لإنتاج الأرز في الهند ـ سواء في شكل مدخلات زراعية ومشتريات ـ يصل إلى مليارات الدولارات وأن ضخ المزيد من الدعم يمكن أن يدمر استدامة الزراعة ويخلق حالة من انعدام الأمن الغذائي بدلاً من الأمن الغذائي في المنطقة.

وهناك ورقة عمل جديدة، صدرت من قبل "المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة" ومقره جنيف ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تتبنى وجهة نظرة متعاطفة مع مواقف كلا الجانبين، وتستخدم هذا الاقتراح كجرس إنذار حول الحاجة إلى إصلاح قواعد التجارة الزراعية العالمية.

وترى الورقة أنه حدث إصلاح ضئيل جداً في قواعد التجارة الزراعية منذ ما يعرف "بجولة الأوروجواي" للمفاوضات المتعددة الأطراف التي قادت إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية منذ عقدين.