أثار عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد المصارف والرئيس التنفيذي لـ«بنك المشرق»، أخيراً، قضية الطفرة العقارية الجديدة.

وما تحمله من نمو لافت في جميع المؤشرات لا سيّما قيمة الأصول العقارية التي يُتوقع أن تسجّل نمواً سنوياً بمعدل 2% خلال العقد المقبل، لتضع قطاع العقارات المحلي في مصاف أسرع القطاعات العقارية نمواً في العالم.

وجاءت تحذيرات الغرير من التراجع السريع الذي قد يعقب مرحلة النمو المطّرد للمؤشرات العقارية في إمارة دبي، لتطرح تساؤلات كثيرة حول سبل تحقيق نمو ثابت ومستدام يدعم الخطط التنموية المستقبلية.

وليس هناك أدنى شك في أنّ دبي أظهرت منذ البداية مرونة عالية في مواجهة الأزمة المالية الأخيرة، لتتمكن في وقت قياسي من العودة مجدداً إلى المراتب الأولى ضمن المؤشرات الاقتصادية العالمية وتتصدر قائمة أفضل الوجهات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، .

وهو ما يعود بالدرجة الأولى إلى الجهود الحكومية التي كان لها الدور الأكبر في تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين بالسوق المحلية وبالأخص العقارية.

وجاءت عودة القطاع العقاري إلى الواجهة معاكسة لكافة التوقعات، حيث شهد انتعاشاً سريعاً ليقود اليوم ارتفاع سوق الإمارات المالي، وذلك استناداً إلى عوامل عدة في مقدمتها اتساع نطاق تسهيلات الإقراض العقاري المقدمة من البنوك في الإمارات وخصوصاً في دبي.

ولكن على الرغم من تأكيد البعض أنّ الطفرة العقارية الجديدة حقيقية وليست مؤقتة، إلاّ أنّ هناك مخاوف قوية من سيناريو مماثل للأزمة اللاحقة للطفرة العقارية الماضية،.

والتي ارتبطت بصورة وثيقة بانهيار القطاع المصرفي الذي كان المتضرر الأكبر من جراء المتغيرات الاقتصادية العالمية.

ولعلّ ميثاق العمل المصرفي، المزمع إقراره قريباً من قبل اتحاد مصارف الإمارات، يمثل خطوة نوعية على صعيد تنظيم القطاع المصرفي وتعزيز مستويات الشفافية وتحصين البنوك التي تلعب دوراً حيوياً في تطوير قنوات الاقتصاد الوطني،.

وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على متانة القطاع العقاري المحلي الذي سيصل إلى مستويات جديدة من النمو في حال تم اتباع قاعدة تشريعية قوية من شأنها ضمان استدامة الطفرة الحالية.

ومما لا شك فيه أنّ القطاع المصرفي المحلي بات في وضع قوي يؤهله لقيادة مسيرة النمو في المستقبل ومواجهة التحديات المحتملة في المرحلة المقبلة، .

ولكن لاتزال هناك حاجة ملحة لمراجعة بعض السياسات المتعلقة بالإقراض العقاري للاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق نمو حقيقي ومستدام ضمن القطاع العقاري الذي يعد أحد أهم الدعائم الرئيسية للاقتصاد الوطني.