حصلت أخيراً على نسخة باللغتين العربية والإنجليزية لدليل الهاتف في دبي في عام 1961، تكرمت بإرسالها إلينا مؤسسة السركال الثقافية. وأنا أقلب صفحاتها، استوقفتني ملياً الذكريات حول صعود دولة الإمارات ونجاحها في إيجاد مكانة مهمة لها على الصعيد الدولي. والأمر الذي أثار دهشتي على الأخص، ذلك العدد من الشركات العائلية التي واصلت نموها، وارتقت سلّم النجاحات حتى أصبحت الأساس الذي يقوم عليه اقتصادنا.
وقد حققت الشركات العائلية في دولة الإمارات نقلة نوعية من شركات صغيرة تدار من قبل أفراد العائلة إلى مجموعة شركات ضخمة متنوعة تعمل ضمن مجموعة واسعة من القطاعات. وقد أسهمت هذه الشركات في توظيف آلاف من المهنيين، وساعدت على تعزيز الأهمية الاقتصادية الإقليمية لدولة الإمارات. والأمر الذي ينبغي الالتفات إليه، أننا نقف عند خطوة حاسمة الآن بالنسبة للشركات العائلية في الإمارات، حيث يستعد الجيل التالي لتولي إدارتها. وفي حين يستعد الأعضاء المؤسسون لهذه الشركات لنقل عقود من المعرفة، وجمع أصولها لتسليمها للجيل القادم، أصبحت حوكمة الشركات الفاعلة للشركات العائلية تكتسب زخماً قوياً وضرورة حتمية لأداء مستدام.
وقد قادنا الحرص على ضمان وجود أقوى القيم للشركات في منطقتنا والتي تؤهلها لمواصلة النمو، إلى العمل مع مبادرة بيرل. وقد تم تطوير مبادرة بيرل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشراكات لتحسين الشفافية والمساءلة وحوكمة الشركات وممارسات الشركات في العالم العربي. وتلتزم هذه الشبكة الإقليمية المتنامية من كبار رجال الأعمال بتبادل المعارف، من أجل بناء سياسات فعّالة لحوكمة الشركات في جميع الشركات بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبصفتي عضواً في مجلس إدارة مبادرة بيرل، أعتقد أنه ينبغي أن تشتمل سياسات الحوكمة الرشيدة على إجراءات محاسبية موحدة؛ من أجل تعزيز التواصل الداخلي ورسم خطوط واضحة للسلطة وصنع القرار. وما ذكر آنفاً، يمثل المبادئ لكافة المشاريع الضخمة، إلا أنه في حالة الشركات العائلية التي لديها كيانات يأخذ الأمر بعداً أكثر أهمية، وهذا الموضوع طرح في نقاشات المائدة المستديرة لمبادرة بيرل، التي عقدت أخيراً في أبوظبي.
وهناك ضرورة لإنشاء بنية هيكلية رسمية لحوكمة الشركات، وذلك من أجل تأمين الثروة المتراكمة وإظهار حسن النية من قبل الشركات لحماية مستقبل العائلات التي تمثلها هذه الشركات.
