تعتمد منغوليا بنسبة 90 % على واردات الوقود من روسيا وتتعرض دائماً لارتفاع الأسعار. فبدأت تسعى لاستغلال احتياطياتها من النفط الصخري التي تقدر بما لا يقل عن 800 مليار طن.
ووقعت منغوليا مؤخراً اتفاقاً لخمس سنوات مع الشركة الأميركية "جيني للطاقة" لاستكشاف مخزونها النفطي الصخري. لكن العملية تجري بأسلوب شبه سري.
ويتعلق الأمر أساساً بنفط خام محبوس داخل الصخور يعرف باسم "كيروجين"، ويتم إنتاجه بواسطة الانحلال الحراري والهدرجة، وذلك على النقيض من الغاز الصخري الذي يستخرج بواسطة التكسير الهيدروليكي.
وقد تم إنتاج كميات صغيرة من الوقود في نقاط مختلفة، لكنها غير مجدية تجارياً، ولو أمكن إنتاج الزيت الصخري، فسيكون ذلك ضاراً بشكل لا يصدق على البيئة، وذلك بسبب تلوث الهواء والاستخدام المكثف للمياه.
ففي استونيا يحرقون الصخر الزيتي لتوليد الطاقة كما لو كانوا يحرقون الفحم، وهذه العملية ليست معقدة للغاية، لكن ضغط الكيروجين (مادة متحجرة في الصخر الزيتي يمكن أن تنتج النفط عند التسخين) من الصخور هو قضية مختلفة تماماً.
وفي حين تملك الولايات المتحدة البعض من أكبر احتياطيات الصخر الزيتي في العالم، فهي ليست مجدية تجارياً حتى الآن.
ومعظم الجهود لتحويل هذا النوع من مصادر الطاقة إلى وقود سائل قد فشلت مالياً، فهو يحتوي على كثافة طاقة أقل من الفحم وآثاره البيئية أسوأ بكثير وذلك سيكون كارثة بالنسبة لمنغوليا.
ويبدو أن عواقب عمليات التنقيب -التي تجري بصورة تجريبية- تقف وراء انعدام الشفافية حول أعمال الاستكشاف.
فعلى سبيل المثال، لم تكن الناشطة البيئية شوخجيريل دوجيرسورين (مديرة منظمة تولغوي ووتش البيئية غير الحكومية المنغولية) على دراية بالاتفاق الذي أبرمته السلطات مع شركة "جيني للطاقة" الأميركية، حتى اتصل بها الناشط البيئي الكندي ماكدونالد ستينيبي لإخبارها بذلك.
فقد علم الخبيران أيضاً أن هناك شركة أخرى «MAK» من منغوليا، تعمل في مشاريع الصخر الزيتي بالقرب من صحراء غوبي. وعجز الناشطان عن تحديد مكان عملية التنقيب من جانب شركة "جيني للطاقة" الأميركية، حيث إنه لم يعلن عنه.
ولم تكشف الحكومة المنغولية الكثير عن أعمال "جيني للطاقة" أو حتى "MAK" ولم توفر معلومات عن هذه العمليات.
ويؤكد الخبراء أن منغوليا عرضة لتداعيات التغيير المناخي، فهذا البلد غير الساحلي الواقع في آسيا الوسطى يعاني بالفعل من نقص المياه في صحراء غوبي، وكذلك من تقلص الأنهار والبحيرات، وزحف التصحر.
