يميل البعض من مناصري النظام القائم سياسيا واقتصاديا في الولايات المتحدة إلى أن القدرة على التسديد موجودة، وأن المشكلة تقنية فقط وتعود إلى إخفاقات في الحكومة تتحملها إدارة اوباما. هذا ما جاء في إحدى افتتاحيات مجلة "فوربس" المعروفة بقربها من اليمين الجمهوري. ويجزم ريشارد فينغر في تلك الافتتاحية في 10 أكتوبر أنه مهما كانت نتائج المفاوضات بين الحزبين حول رفع سقف الدين، فليس هناك من احتمال للتوقف عن الدفع.
ويعتبر الكاتب أن السبب الواضح لذلك أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمّل تداعيات عدم الدفع، لأن النظام المالي العالمي سينهار! لذلك ستقدم الولايات المتحدة على تسديد التزاماتها لأن الولايات المتحدة مليئة بالسيولة على حدّ قوله، خاصة إذا ما أقدمت الحكومة على تخفيض كبير في النفقات في كافة القطاعات. هذه النظرة التفاؤلية مغلوطة في رأينا لأنها تفسّر المشكلة بالمشكلة نفسها. فالخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين هو حول عصر النفقات كمّاً ونوعاً.
المهم هو أن النصوص القانونية المعمول بها تمنع الحكومة الاميركية من الاقتراض إن لم يوافق عليها الكونغرس بنص واضح. فمن أين ستأتي الحكومة بالسيولة المطلوبة دون موافقة الكونغرس؟ هذا مأزق دستوري وسياسي وإن كان بلباس مالي واقتصادي. هناك من بدأ بالمناداة بتغيير تلك النصوص وعدم إخضاع البلاد إلى مزاجية الكونغرس أو الإدارة، ولكن هذا يعني المساس بطبيعة النظام السياسي القائم. وللحديث صلة!
هذا الخلاف يأخذ أبعاداً يصعب تقدير نتائجها بسبب حجم المشكلة. وعندما نتكلّم عن "حجم المشكلة" نعني أن خلفية الخلاف تكمن في حجم الدين العام الذي تجاوز 17 تريليون دولار أي ما يوازي 106 % من الناتج الداخلي.
هذه أرقام ضخمة ترعب الأميريكيين والعالم إذا ما أعلن إفلاس الولايات المتحدة. السؤال يصبح هل هناك موارد كافية لتسديد أو تخفيض ذلك الدين؟ علينا أن نقر أنه ما زال بمقدور الولايات المتحدة تعبئة الموارد لتسديد الأقساط المتوجبة في المرحلة الحالية وحتى القادمة قريبا. لكن المشكلة تكمن في قدرة الولايات المتحدة في المدى المتوسط والبعيد على تعبئة تلك الموارد إذا لم تقدم النخب الحاكمة على تدارك المشكلات البنيوية، وإذا ما فقد الجمهور الأميركي ومعه العالم الثقة في تلك القدرة!
