الدستور الأميركي ومجمل النصوص القانونية التطبيقية لأحكام الدستور تجعل من الكونغرس المرجعية التي توافق على موارد ونفقات الدولة.
والتصويت يأتي تلقياً بالموافقة أو الرفض لتلك الموازنة. لكن في الولايات المتحدة يتم التصويت أيضاً ببند خاص على سقف الدين الذي يفرض على الحكومة. المقصود بسقف الدين هو حد أقصى للاقتراض من قبل الدولة لتسديد التزاماتها عندما تفوق النفقات على الواردات. العجز الذي ينتج عن ذلك يموّل إما من احتياطات سابقة لموازنات حقّقت فائضاً أو عبر الاقتراض. أي بمعنى آخر أن تراكم العجز في الموازنة يشكل متن الدين العام.
الحكومة الأميركية تموّل الدين العام عبر عملية اقتراض. تقنياً هذا يعني أن الخزينة الأميركية، أي وزارة المال، تصدر سندات لتسديد ذلك الدين. تعتبر تلك السندات استثماراً من قبل المؤسسات المالية في أميركا وفي العالم أكثر الاستثمارات المضمونة والتي لا تشوبها أي مخاطر وبالتالي تتمتع بتصنيف ائتماني AAA أي أعلى تصنيف ممكن تصدره شركات التصنيف. حتى هذا التاريخ لم تتوقف الحكومة الأميركية عن تسديد تلك الالتزامات مما حافظ على مكانتها الائتمانية فيما يخصّ سندات الخزينة الأميركية.
إن ما حصل في بداية هذا الشهر هو عدم تصويت الكونغرس بسبب خلافات بين الحزبين على الموازنة وعلى سقف الدين. هذا الإخفاق في التصويت أحرج الحكومة الأميركية التي تواجه ضيقاً في السيولة اضطرت بسببها ايقاف العمل في عدد من المؤسسات التابعة لها وفرض الإجازة القسرية دون مقابل لمئات الألوف من الموظفين. لكن الخطورة تكمن في أن تشمل كافة قطاعات الحكومة وتؤدي إلى شلل تام في المؤسسات الحكومية إذ لم يستطع الكونغرس التوافق على رفع سقف الدين قبل 17 أكتوبر الجاري، أي بعد بضعة أيام.
نسارع ونقول إن احتمال حصول ذلك ضئيل وإلاّ ستكون النتائج وخيمة على الكونغرس، على الحكومة الأميركية، على الأسواق المالية في الولايات المتحدة كما في العالم، على مستقبل الولايات المتحدة وهذا ما سنستشرفه في مقاطع لاحقة لهذا العرض.
وما زال الناتج الداخلي الأميركي أكبر ناتج في العالم ويمثل ما يوازي 25 بالمئة من اقتصاد العالم. كما أن مكانة الولايات المتحدة في البحوث العلمية والتفوّق التكنولجي ما زالت في الطليعة. وما زال الدولار عملة الاحتياط العالمي الأولى وإن تراجعت في الآونة الأخيرة.
