بات قطاع الطيران يشكل اليوم إحدى أبرز ركائز الاقتصاد العالمي القائم على العولمة لا سيّما وأنّه المحرك الرئيسي لنمو قطاعات التجارة والسياحة والاستثمار على المستوى الدولي، ويساعد بشكل مباشر في تحريك الأنشطة الاقتصادية وتعزيز مستويات التوظيف. ويساهم قطاع الطيران بشكل ملحوظ ومتزايد في رفد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمبلغ يقدر بنحو 539 مليار دولار أمريكي مقارنة بالقطاعات الأخرى مثل الأدوية التي تقدر بـ445 مليار دولار، وصناعة السيارات 484 مليار دولار، والمنسوجات 236 مليار دولار.

ويلعب قطاع الطيران دوراً محورياً في دعم السياحة، حيث يسافر ما يزيد عن 51% من السياح الدوليين عن طريق الجو. وتشير التوقعات إلى أنّ الاقتصادات العالمية ستكون معتمدة بشكل كبير على قطاع الطيران من أجل تعزيز حركة التجارة الدولية التي يتوقع أن تنمو بمعدل الضعف تقريباً خلال السنوات المقبلة.

وجاءت الأرقام الأخيرة التي صدرت عن اتحاد النقل الجوي الدولي "آياتا" مشجعة، حيث سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط نمواً هو الأعلى عالميا وقدره 7.8% من حيث حركة الركاب العالمية لشهر يوليو الماضي.

وأفادت الإحصاءات الصادرة عن "آياتا" أيضاً بأنّ شركات الطيران الإماراتية تتصدر دول المنطقة في طلبيات شراء الطائرات الجديدة خلال السنوات المقبلة، وحتى عام 2020، وذلك بما ينسجم مع رؤية قيادة الدولة التي جعلت الإمارات من أكثر المناطق جذباً للمستثمرين في العالم. ويساهم قطاع الطيران في دبي على وجه التحديد بنحو 32% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، أي ما يقدر بنحو 44.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يساهم في خلق نحو 373 ألف فرصة وظيفية بحلول 2020.

وتجسد دبي نموذجاً لمدى تنامي أهمية قطاع الطيران ودوره في تفعيل التنويع الإقتصادي باعتباره عصباً رئيسياً لاقتصاد الإمارة. وقد أصبح مطار دبي الدولي من أسرع المطارات نمواً في العالم، حيث تضاعف عدد المسافرين عبره على مدى السنوات الخمس الأخيرة، وبات يعد اليوم ثالث أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين. ومع بدء تشغيل مبنى المسافرين في مطار آل مكتوم الدولي في دبي ورلد سنترال خلال أكتوبر الجاري، يحق لنا أن نفخر بالمكانة الريادية التي وصلت إليها الإمارة.