أضحى الإنترنت الأداة الرئيسية في التواصل والتعلم، لدى الكبار والصغار على حد سواء، مع فارق أن الأطفال في هذا العصر أصبحوا أكثر معرفة وإطلاعا من والديهم، والعالم الضيق بدأ يتسع شيئاً فشيئاً أمام أطفالنا من خلال شبكة الانترنت.

ويعتبر عنصر السلامة مسألة مهمة تشغل بال الكثيرين من معلمين ومربين، مع العلم أن الخطر لازال محدقاً في استخدام أداة الإنترنت حتى وقتنا هذا، خصوصا مع تزايد الهجمات الإلكترونية ضد الأطفال والمراهقين.

ومع تزايد استخدام الأطفال للإنترنت وغياب آليات الحماية الفاعلة لمراقبة ما يحدث على هذه الشبكة العالمية كان الأطفال في أحيان كثيرة ضحية لعمليات الاستدراج والاستغلال وللممارسات غير الإنسانية، ومن هنا كان لزاماً على الدول إيجاد آليات فاعلة لحماية الطفل من أية ممارسات.

وأثبتت دراسات ذات صلة أن تأثير مشاهد العنف في الإنترنت والأفلام وألعاب الفيديو وألعاب الكومبيوتر على الأطفال حتى سن 18 سنة، تحد من استثارة التفكير والعواطف، فتؤدي إلى سلوك عدواني لدى الأطفال، وتزيد من احتمال تعرض هؤلاء الأطفال عند كبرهم للاضطرابات النفسية وحتى ارتكابهم الجريمة.

تزايد الشكاوى

ومع تنامي الإعلام الإلكتروني، فقد تزايدت أعداد الشكاوى من المضايقات الإلكترونية، أو ما يسمى «التخويف الإلكتروني»، إضافة إلى مضايقات التحرش الجنسي وأنواع أخرى من حوادث الإيقاع بالضحايا.

ورغم أن شتى الدراسات تعتمد على تعريفات مختلفة، وعلى طرق متنوعة للقياسات الخاصة في هذا المضمار، إلا أنها تشير إلى أن ما بين 9 و34 % من المراهقين والمراهقات في الولايات المتحدة يقعون ضحية للمضايقات الإلكترونية (التي تعرّف بأنها نوع من التهديد أو التخويف أو القذف، لكنها ليست مضايقات جنسية).

استطلاع

كما تشير إلى ان ما بين 4 و21 % من الأشخاص يقفون وراء هذه المضايقات. وأظهر استطلاع أميركي اجري عبر الهاتف للأطفال والمراهقين بين أعمار 10 و17 سنة، أن 13 % منهم قد تسلموا نوعا ما من رسائل التحرش الجنسي الإلكترونية خلال السنة المنصرمة، منهم 4 % تسلموا رسائل ملحة للالتقاء بهم في الخارج.

وقال الدكتور معتز كوكش الخبير في تقنية المعلومات ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إن الأطفال يحبون البحث والغموض، ومع رفض الآباء للكثير من استخداماتهم ، فإنهم يلجؤون إلى استخدام الدهاء وإخفاء الكمبيوتر عن والديهم وهم يقومون وبعفوية التسجيل في لعبة أو الاشتراك في خدمة غرف الدردشة مع أنهم لا يفهمون عواقب الكشف عن معلومات شخصية للغرباء. بل قد يقعون في شراك البحث عن صورة ، أو أي نوع من التلميحات الإباحية .

برامج تلقائية

وحول المخاطر المحتملة التي يمكن ان يواجهها الأطفال عبر الشبكة قال الدكتور معتز كوكش ان ما يسمى بـ" drive-by downloads" (أي تلك البرامج التي تحمل على جهاز الحاسوب الخاص بك تلقائيا عندما تتصفح الانترنت)؛ إضافة إلى خطورة نقل العدوى خلال برامج تشارك الملفات (P2P) التي تتيح للمستخدمين الآخرين الاطلاع على الملفات الموجودة في حاسوبك.

وأضاف الدكتور كوكش ، الإعلانات غير المرغوبة بما فيها النوافذ الدعائية وبرامج الإعلانات الموجهة: بعضها ينصب على جهازك من الانترنت تلقائيا مع البرامج المجانية؛ المواقع الإباحية؛ إضافة الى غرف الدردشة و التحرش الإلكتروني.

نصائح

يقول الدكتور معتز كوكش إن هناك خطوات يجب على الأهالي اتباعها في حماية أطفالهم وتتلخص في :

تحدث إلى أطفالك عن المخاطر التي يمكن أن تواجههم في الإنترنت وذلك بسرد القصص (حتى لو كانت وهمية).

ثبت جهاز الحاسوب في غرقة الجلوس وحاول قدر الإمكان أن تكون الشاشة مكشوفة للجميع.

مصادقتهم في الشبكة العنكبوتية : شجع أطفالك على التحدث عن تجاربهم في العمل في الإنترنت وكل ما يزعجهم.

التأكد من حصول كل جهاز على نسخة أصلية من برامج حماية الإنترنت وان لا تكون برامج مقلدة.

د.