يقتضي النجاح في استخراج وإنتاج الغاز الصخري إجراء استثمارات تقنية لا غنى عنها، بما يشمل تأسيس بنية تحتية لنقل ومعالجة وتخزين الغاز الطبيعي، ووضع أطر رقابيّة كافية تتعلق بالتأثيرات البيئية والصحية، فضلاً عن توظيف قوة عاملة تتمتع بالكفاءات والمهارات الملائمة وهي كلها أمور في غاية الأهمية لضمان التطوير الناجح للقطاع.
علاوةً على ذلك، من الأهمية بمكان أن تتم صياغة أطر تنظيمية واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع الغاز غير التقليدي. ويشكّل وضوح وترسيخ الأطر التنظيمية معياراً أساسياً وضرورياً لنجاح القطاع، فهو يسمح بتقييم جدوى واحتمالات نجاح المشاريع، وبتطوير خططٍ بعيدة المدى للعمل في المنطقة. جانبٌ آخر مهم يتعين أخذه بعين الاعتبار هو الحصول على معلومات بيئية أساسية موثّقة بشكل جيّد وعالية الجودة قبل المباشرة بتطوير موارد الغاز غير التقليدية في المنطقة.
ووفقاً لنتائج دراسات أجرتها الوكالة الدولية للطاقة، فمن المتوقع أن يحظى الغاز الطبيعي بدورٍ أكبر في مزيج الطاقة المستخدمة عالمياً، لتنمو حصته من 21% في 2010 إلى 25% بحلول 2035. وتشكّل القارة الإفريقية جزءاً متنامياً من مشهد الغاز العالمي رغم دورها المحدود حالياً في هذا المجال، مع العلم بأنّ القسم الأكبر من إنتاج النفط والغاز يتركّز في الدول الواقعة شمال القارة.
والغاز كمورد طاقة غير تقليدي من الناحية البيئية؛ يتفوّق على المصادر التقليدية في نواح عدة، مثل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والحد من تلوّث الهواء، وتقليص كميات الزئبق الناجمة عن توليد الكهرباء. لكن بالمقابل، قد تنطوي هذه التقنية على مخاطر بيئية مثل هجرة الغاز، والتلّوث الذي قد يحدث عند نقل الغاز عن طريق الشقوق الاصطناعية والطبيعية، والتخلص من المياه العادمة، بالإضافة إلى احتمال حدوث حالات التسرّب العرضية.
وأحرزت الولايات المتحدة الأميركية مكاسب اقتصادية هائلة كنتيجةٍ لتطويرها قطاع النفط والغاز غير التقليدي؛ فبالإضافة إلى النفقات الرأسمالية الضخمة التي تجاوزت قيمتها 87 مليار دولار، وخلق نحو 1.7 مليون فرصة عمل بفضل تطوير هذا القطاع، فقد ساعد هذا القطاع على إعادة النشاط الصناعي إلى الولايات المتحدة، حيث تعتزم اليوم الكثير من الشركات نقل عملياتها التصنيعية إلى الولايات المتحدة، وذلك بهدف الاستفادة من انخفاض أسعار الطاقة الناجم عن الإمدادات الوفيرة من هذا المورد.
وتمثل الإنجازات الأميركية في هذا المضمار بداية ثورة من المتوقع لها أن تحدث في المستقبل القريب تغييراتٍ عميقة على مشهد قطاع الطاقة عالمياً، وذلك على الرغم من أن تحقيق نجاح مماثل كالذي شهدناه في الولايات المتحدة، على صعيد تطوير موارد الطاقة غير التقليدية، قد يتطلب بعض الوقت.
