تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الآن أمام منعطف تاريخي. فبعيداً عن تحديات التحول السياسي، هناك أهداف اقتصادية واضحة إلى حد كبير: رفع معدل النمو الاقتصادي، وتوفير المزيد من فرص العمل، وضمان أن تقتسم كافة فئات المجتمع عوائد النمو.

لكن وتيرة النمو الاقتصادي ومستوى جودته ظلا متأخرين عن ركب الاقتصادات النامية الأخرى طوال عدة عقود، كما فشلا في معالجة مظاهر عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.

ولإتاحة وظائف منتِجة بأجور مجزية تحقق طموحات المواطنين عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سيتعين تحقيق زيادة كبيرة ودائمة في معدلات النمو.

وتشير بحوث صندوق النقد إلى أن تخفيض معدل البطالة إلى 4% بحلول عام 2018 في البلدان العربية المستوردة للنفط التي تمر بمرحلة تحول أيضاً .

وهي مصر والأردن والمغرب وتونس سيتطلب توفير 10 ملايين وظيفة .جديدة وتحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي بمعدل 7% سنوياً بزيادة قدرها 2.5 نقطة مئوية عن متوسط معدلات النمو المسجلة طوال العقد الماضي.

ولسد هذه الفجوة في النمو، ينبغي أن تقوم حكومات المنطقة بإجراء مجموعة شاملة من الإصلاحات الهيكلية التي تمكن القطاع الخاص من الازدهار.

وبينما يجب أن تنبع برامج الإصلاح من داخل بلدان المنطقة وأن تتباين بالضرورة من حيث تركيزها وإطارها الزمني، فإننا نرى خمس أولويات أساسية من أجل تعزيز دور القطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي:

زيادة التكامل التجاري، وإصلاحات الحوكمة ومناخ الأعمال، وإصلاحات سوق العمل، وإصلاحات التعليم، وزيادة فرص الحصول على التمويل.

التمويل مهم لأنه، ببساطة، شرط ضروري للحفاظ على النمو.

وكلنا يعلم من التجربة الشخصية أن هناك ترابطاً قوياً بين الفرص الاقتصادية وإتاحة الخدمات المالية، حيث توفر إتاحة هذه الخدمات للمواطنين فرصاً لتراكم المدخرات والقيام بالاستثمارات والحصول على الائتمان.

وهكذا فإن زيادة فرص الحصول على التمويل يمكن أن تسد جانباً كبيراً من فجوة النمو إذ تمكن المستثمرين من الحصول على الموارد اللازمة لأعمالهم كما تمكن المستهلكين من الحصول على قروض لتمويل إنفاقهم.

وبإعطاء دفعة للاستثمار والاستهلاك وهما العنصران الأساسيان في القوة الشرائية لأي اقتصاد يمكن المساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي. وهنا تكمن أهمية توفير الخدمات المالية على نطاق أوسع في المنطقة من أجل إنعاش النمو وتوفير وظائف للأعداد المتزايدة من السكان.