كانت الانتخابات جيدة بالنسبة لأنجيلا ميركل ولكنها تترك أوروبا واليورو في حالة شك كبيرة. يأتي انتصار ميركل الساحق، مع جدل حيث إن قوة حزبها أتت نتيجة تخلي الناخبين عن التحالف الشريك الحزب الديمقراطي الحر. وهكذا، تترك نتيجة الانتخابات ميركل مع الحاجة إلى تشكيل تحالف حرج إما مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي أو حزب الخضر.

المسألة هي أن أحد هذين التحالفين سيكون أكثر "ودية تجاه الاتحاد الأوروبي" إذ تميل الأحزاب اليسارية بشكل أكبر نحو مشروع الاتحاد الأوروبي من ميركل.

وستحاول ميركل في الغالب الاستمرار بالنهج الذي أعطاها نجاحاً نسبياً، وهو تقديم تنازلات صغيرة هنا وهناك، مثل عملية الإنقاذ الثلثية الصغيرة في اليونان. ولكن ما لن نراه هو رؤية شاملة جديدة لأوروبا. إن السؤال المستمر الكبير لأوروبا هو التوتر الأساسي الذي سيمزق أوروبا إن لم يتم التصدي له في النهائية وهو: العملية الموحدة والمصرف المركزي الواحد في إطار اتحاد متعدد السيادات.

إن الاتحاد الأوروبي منزل من دون أساس، ومثل هذا المنزل لا يستطيع الوقوف إلى الأبد. إن التحالف الجديد بقيادة ميركل لن يضع ألمانيا على طريق بناء هذا الأساس، ولكنه سيرى ألمانيا فقط تستمر في إرسال الفنيين لإصلاح التصدعات.

بلغ اليورو خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ بداية العام مقابل الدولار الأميركي، إذ صدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي العالم عند إعلانه أنه لن يبدأ بإبطاء معدل شراء أصوله. ولكن من المهم أن ندرك أنه حتى لو أخفض الاحتياطي الفيدرالي سرعة شراء الأصول، فإن ميزانية المصرف المركزي ستبلغ رغم ذلك عتبة واحد تريليون دولار من التوسع في عام 2013 وحده.

وفي الوقت عينه، كانت الميزانية العمومية للمصرف المركزي الأوروبي تتقلص بالفعل لحوالي 25٪ خلال الإطار الزمني عينه. من هنا، سيضعف اليورو أكثر إن التزمت ميركل بشكل أكبر تجاه الاتحاد الأوروبي وسمحت بدور أكبر للمصرف المركزي الأوروبي أو إن شهدنا عودة قصة خطر تفكك الاتحاد الأوروبي.

لقد خاطرت أوروبا بالفعل بارتفاع التوتر مع هذه الحكومة الألمانية الجديدة، إذ إن ارتفاع اليورو سيسرّع بشكل أكبر هذه التوترات ضمن الاتحاد الأوروبي وينقلنا بسرعة إلى الفصل التالي من تاريخ هذا الاتحاد الغريب.

إن آخر ما تحتاج إليه أوروبا الآن هو عملة قوية.