دأبت الصين على مدى العقود الثلاثة الماضية على السعي إلى تحقيق غايتها من التنمية الاقتصادية بوتيرة سريعة، لتنمو بنسبة 10 % سنويا في المتوسط. وخلال هذه الفترة تم انتشال نحو 500 مليون شخص من براثن الفقر، لتغدو الصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
هذه إنجازات رائعة لأي بلد، ناهيك أن يكون بلدا في حجم الصين. ومع هذا، فقد تجلّى بشكل متزايد الضغوط الناجمة عن هذا النمو السريع، كالتدهور البيئي وأثره على صحة البشر.
ويتعين التصدي لواحد من أعظم التحديات التي تواجه الصين والعالم طوال حياتنا: وهو الآثار الناجمة عن تغير المناخ.
فنحن لا نحتاج إلى النظر بعيدا كي نجد ما يذكّرنا بشكل مأساوي بأن تغير المناخ هو حقيقة وخطر قائم يمكنه أن يبدد ثمار سنوات من التقدم الإنمائي.
ففي يوليو، أدت الأمطار شديدة الغزارة في جنوب شرق الصين إلى سيول وانهيارات أرضية واسعة النطاق، ما أودى بحياة العشرات، في حين أنه مازال المئات مفقودين.
وفي آب/أغسطس، فاض نهر هيلونغ (آمور) الذي يمر بطول حدود الصين الشمالية الشرقية مع روسيا، ما تسبب في أسوأ فيضان تشهده المنطقة منذ قرن.
وثمة العديد من الأدلة على أن هذه الظواهر المناخية الجامحة قد تزايدت خلال العقود القليلة الماضية، وأن بعضها يرتبط بتغير المناخ.
ويكشف تقرير صدر حديثا عن البنك الدولي بعنوان "خفضوا الحرارة: تقلبات المناخ الحادة، وآثارها الإقليمية، ومبررات المرونة" كيفية تهديد ارتفاع درجة حرارة الأرض لصحة الإنسان ومصادر رزقه، مع احتمال انتشار الكوارث الكبرى.
ويمثل تغير المناخ أولوية قصوى للبنك الدولي، ونحن (في البنك الدولي) نعمل مع البلدان والمنظمات وجماعات المجتمع المدني وآخرين في مختلف أنحاء العالم لإيجاد الحلول. وستلعب الصين دورا مهما في هذا الصدد.
فمجرد حجم هذا البلد يعظم التحدي، مع تعقيد النمو السريع والتوسع العمراني للمشكلة. والصين الآن هي أكبر المساهمين في انبعاثات غازات الدفيئة من حيث الحجم. فقد ارتفع نصيب الفرد من هذه الانبعاثات في الصين إلى 7.2 طن متري من ثاني أكسيد الكربون.
لكن يمكن أن يتعلم العالم من تجربة الصين وجهودها وتحركاتها في مكافحة التغير الحراري. وتحتاج الصين والعالم معا إلى مثل هذه التحركات الجريئة.
