تشير دراسة حديثة لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن قطاع التجزئة يعد أحد أهم ملامح اقتصاد دبي المزدهر، حيث يساهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، أما من حيث القيمة فإن حجمه يقترب من القطاع المالي، والعقارات، والإنشاءات.
وقد ساهم في إبراز صورة دبي المشرقة على خريطة الاقتصادين الإقليمي والعالمي، حيث باتت دبي واجهة عالمية مصنفة في مجال التجزئة نظراً للتطورات الكمية والنوعية خلال العقدين الماضيين.
وسلطت الدراسة الضوء على الآثار الاقتصادية لقطاع التجزئة، منها على مستوى الاقتصاد الكلي وتتمثل بجذب الاستثمارات إضافة إلى مساهمته في التوظيف. كذلك للقطاع ارتباطات مع العديد من القطاعات والأنشطة الأخرى ذات العلاقة وخاصة العقارات والسياحة.
وتفيد الدراسة أن أهم ما يتسم به قطاع التجزئة هو حساسيته للدورات الاقتصادية العالمية خصوصاً في ظل انفتاح الاقتصادات على العالم. وقد تجلى ذلك في الفترة التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة قطاع السلع الفاخرة.
وتؤكد الدراسة أن قطاع التجزئة في دبي سرعان ما شهد تعافياً ملموساً من تداعيات الأزمة العالمية بفعل جاذبية الإمارة وتحسن أدائها الاقتصادي، وكذلك المفاهيم الجديدة التي انطوت عليها مراكز التسوق المنتشرة في الإمارة والتي أضحت مقصداً سياحياً وثقافياً لملايين الزوار.
ثم تصف الدراسة المشهد العالمي في قطاع التجزئة، حيث تشير إلى أن القطاع المذكور أضحى مجالاً رحباً للأعمال، فبعد عقود من هيمنة شركات التجزئة التابعة للدول المتقدمة على الأسواق الناشئة، يلاحظ وجود موجة من دخول شركات هذه الأخيرة في أسواق أوروبا وأميركا الشمالية واليابان.
أما فيما يتعلق بمدى "عولمة" شركات التجزئة بدبي، فتفيد الدراسة بأنها لاتزال في مراحلها المبكرة باستثناء تواجد بعض الشركات الوطنية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وأخيراً، تؤكد الدراسة أن استدامة وعولمة قطاع التجزئة في دبي يتوقف على درجة تنافسيته، وهذه الأخيرة تعتمد بدورها على عوامل منها التمويل ومدى التسهيلات التي تقدمها البنوك ومؤسسات التمويل لشركات التجزئة المحلية،.
وعلى التوظيف حيث تسعى الشركات للحصول على ما تحتاجه من عمالة بتكاليف معاملات أقل. كذلك توصي الدراسة بترسيخ الشفافية من أجل تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.
علاوة على ذلك، تقترح الدراسة إمكانية دخول الشركات المحلية بشراكات واندماجات مع شركات أجنبية لتقوية قدراتها المؤسسية، وتحسين مستوى الإدارة من أجل تعزيز درجة نفاذيتها في الأسواق الناشئة كالهند مثلاً.
