يتميز مجرمو الإنترنت بدهائهم، ولن يفوِّتوا فرصة استهداف الموظفين الذين يعملون عن بُعْد لتحقيق الكثير من المآرب الإجرامية. لذا، علينا ألا نستهينَ بالمخاطر المحتملة حتى عند القيام بعملية بحث عادية على الويب أو تحديث بياناتنا على شبكات التواصل، أو تنزيل تطبيق من أحد المواقع التي تبدو مأمونة، فمن المحتمل أن تجد بياناتنا السرية أو ذات الخصوصية طريقها إلى أيدٍ غير أمينة، مثلما قد تجدُ البرمجيات الخبيثة طريقها إلى حواسيبنا الشخصية أو المؤسسية. وبطبيعة الحال يتفاقم الخطر في حال استخدام الموظفين حواسيبهم المحمولة أو اللوحية أو حتى هواتفهم الذكية للاتصال بالشبكة المؤسسية، ويتعيَّن على القيادات التنفيذية في الشركات أن تثقِّف موظفيها بأفضل الممارسات المتبعة".
ويبدو القلق جلياً في الدراسة الاستطلاعية التي أجرتها «سيسكو» مؤخراً حيث أعرب أكثر من ثلاثة أرباع المستطلَعة آراؤهم من بلدان الشرق الأوسط عن خشيتهم من أنهم ما عادوا يسيطرون على بياناتهم الرقمية على الإنترنت.
يتعيَّن على الشركات أن تفعل الكثير والكثير لحماية موظفيها، وبالتالي حماية أعمالها. نعلم جميعاً أن الشركات حول العالم تعتمد اليوم على طواقم الموظفين المتنقلين، وأن الوظيفة التقليدية باتت إلى اندثار. ورغم الفوائد العديدة المتأتية من ذلك على صعيد التنافسية غير أن ثمة الكثير من المخاطر المنطوية التي يتعيَّن علينا مواجهتها بكلِّ صرامة. لذا، لابد من تثقيف الموظفين بشأن أفضل الممارسات، مثل تحديث كلمات السرّ من حين إلى آخر، وإزالة الكوكيز، وتجنُّب تبادل المعلومات عبر شبكات التواصل الإنترنتية مثل فيسبوك وغيرها، وكذلك الاستعانة بالشبكات الخاصة الافتراضية لحماية الخصوصية والهوية الرقمية من خلال تشفير كافة أنشطة الإنترنت. وتظلُّ المعلومات خفية والأجهزة المتصلة بالإنترنت محمية من الهجمات الخبيثة ومحاولات اصطياد المعلومات السرية، وكذلك محاولات انتحال الهوية الرقمية وغيرها من المخاطر الإنترنتية المحدقة". ومن الأهمية بمكان اتخاذ تدابير الحماية الصارمة بمنطقة الشرق الأوسط، إذ يزداد اعتماد القاطنين ببلدان المنطقة على الإنترنت، ويتواصل الإقبال الهائل على مواقع التواصل الاجتماعية، مثل الفيسبوك وتويتر وغيرهما.
وتشير المؤسسة الاستشارية المتخصّصة في بحوث مواقع التواصل «ستيت أوف سيرتش» إلى أنَّ 80 % من مُستخدمي الإنترنت بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمضون أكثر من ساعة يومياً في تحديث بياناتهم على مواقع التواصل الإنترنتية. وفي سياق متصل، تتصدَّر اللغة العربية قائمة اللغات الأسرع نمواً على موقع تويتر.
