يحمل مفهوم السياحة بشكل عام دلالة على التعارف والتجوال والتقريب بين الشعوب والثقافات، .
كما يحمل أبعاداً أخرى مهمة، منها الاقتصادية والسياسية وغيرها، وقد حث الإسلام على السياحة في سياق التفكر في خلق الله، والتعارف بين الشعوب، .
والتواصل معها ومع تجاربها وتاريخها، من خلال النص القرآني "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا".
(الحجرات 13)
على المستوى الحياتي تنطوي السياحة على أكثر من جانب مهم، كعامل أساسي في تحريك عجلة الاقتصاد، ورفد اقتصادات الدول من خلال تنويع مصادر الدخل، وفتح الأبواب أمام الاستثمارات، وتنشيط الأسواق على اختلافها.
وتكفي نظرة خاطفة إلى إحصائية منظـمة السياحة العالمية ومقرها مدريد حول الأرقام النهائية لحركة السياحة العالمية خلال العام 2012 لإبراز هذا المصدر المهم والحيوي لأي دولة، إذ سجلت عائدات السياحة العالمية نمواً بلغت نسبته4%، لتصل إلى 1.075 تريليون دولار، .
كانت1.042 تريليوناً عام 2011، بينما ارتفعت مرات وصول السائحين الدوليين إلى 1.035 مليار سائح، بنسبة زيادة بلغت 4%.
وأظهر باروميتر السياحة العالمية أن ترتيب الدول من حيث عدد مرات وصول السائحين إليها .
ومن حيث عائدات الحركة السياحية بقي كما هو، وواصلت فرنسا احتلال المركز الأول باعتبارها أكثر دول العالم استقبالاً للسائحين، تليها الولايات المتحدة، ثم الصين، بينما احتلت الولايات المتحدة المركز الأول من حيث إجمالي العائدات السياحية بين دول العالم.
وتضمن الباروميتر رصداً لحركة السفر بالمطارات عبر أنحاء العالم، وذكر أن من بين هذه المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين مطارات دبي واسطنبول وجاكرتا التي حققت نمواً مضاعفاً في أعداد المسافرين.
الكثير من الدول تضع السياحة في صدارة اهتماماتها، وتعتمد عليها في تنويع مصادر الدخل، والأمر يتعدى الدول الغنية بمصادر الطاقة والموارد الطبيعية، إلى الدول الفقيرة، .
وهذا يتطلب بالدرجة الأولى حفاظها على الاستقرار بمختلف أشكاله السياسي والاقتصادي والأمني، وحتى الطبيعي، وتعتبر الإمارات من الدول التي يشار إليها بالبنان من حيث اهتمامها بصناعة السياحة، وعملها على التحول إلى وجهة سياحية عالمية أساسية.
وانطلاقاً من الارتباط العضوي للسياحة بالعديد من العوامل، سنتطرق لاحقاً إلى عوامل أساسية لتنشيط الحركة السياحية وإنعاشها، منها على سبيل المثال السياحة والسياسة، والاقتصاد، والثقافة، والتاريخ، والصناعة، والتكنولوجيا.
