هزت الثورة الصناعية العالم. وأزهرت الدول المنتجة للسلع، حيث إنها أروت تعطش الصين اللانهائي للمصادر الطبيعية. وكانت إفريقيا من بين ست من أسرع عشرة اقتصادات نمواً في العقد الماضي. وقد أفرغ تدفق السلع المصنعة رخيصة الثمن أسواق العمل في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، لكنها ساعدت أيضاً في كبح جماح التضخم، وجعلت من كثير من السلع الاستهلاكية متوفرة لعشرات الملايين من الناس للمرة الأولى.
وتعد المرحلة الثانية من التطور الصيني بأنها لن تكون أقل زخماً. وسيتغلب الاستهلاك على النمو. وستنمو الخدمات كحصة من الاقتصاد، فيما ستنكمش الصناعة. وستفسح عملية التصنيع الضخمة المبنية على العمالة الرخيصة الطريق أمام طرق أنظف وأكثر خضرة للتصنيع.
وسيبقى كثير من الأفضل تعليماً والعمالة الأكثر إنتاجاً والتي تمتلك الخبرة التكنولوجية في الصين بدلاً من الذهاب إلى شركات متعددة الجنسية. وعلى أي حال تلك هي الخطة. ومن المتوقع أن يوافق الرئيس الصيني والقادة الجدد في الحزب الشيوعي الصيني على مسودة للتغييرات الاقتصادية في مؤتمر يعقد في نوفمبر. غير أن هناك مخاطر على الاقتصاد العالمي.
فقد قال فليب شنكنز الاقتصادي في البنك الدولي في واشنطن إن من الأهمية عدم إغفال الإصلاحات المقترحة في الصين. فمع تغير الصين، سيتغير بقية العالم. مضيفاً أن الإصلاحات الهيكلية التي نعتقد أنها ستحدث في الصين خلال العقدين المقبلين ستكون مهمة أكثر من المخاطر قصيرة الأجل.
ومن المتوقع أن يكون انكشاف السلع في البلدان النامية أكثر تأثراً من الدول الغنية. مع استثناء واضح في استراليا، حيث كانت الطفرة التعدينية المدفوعة من الصين مسألة بارزة في الانتخابات الأسبوع الماضي. حيث إن الصين تشتري ثلث الصادرات الأسترالية.
ولا بد أن يظل الطلب على السلع قوياً، خاصة أن حصة الفرد من رأس المال تبلغ 10% من الأميركية. غير أن إعادة التوازن تحبذ ارتباط السلع بالاستهلاك أكثر من الاستثمار.
كما لا بد من بقاء شهية الصين على السلع الزراعية والطاقة قوية، غير أن كابتال اكونوميكس شركة الاستشارات في لندن ذكرت أنها كانت قلقة حيال الدول الكبرى المصدرة للمعادن التي لم توفر دخلها الإضافي، وهي تمر الآن بمرحلة عجز في الحساب الجاري. وخصت الصين، والبيرو، وجنوب إفريقيا وزامبيا باعتبارها معرضة للمخاطر.
