ثمة ثلاثة أمور تبرز باستحواذ مايكروسوفت على قسم الهواتف المتحركة في نوكيا وهي أن هذه صفقة جيدة لنوكيا، وهي تحمل في طياتها كارثة على مايكروسوفت، أما بالنسبة لبلاك بيري، فإن الصفقة تعني أن محفظة براءات الاختراع قد تكون الأصول الوحيدة ذات القيمة.
كانت نوكيا في فترة ما أكبر شركة مصنعة للهاتف المتحرك في العالم ولكنها شهدت منذ العام 2007 تراجعاً في قسم الهواتف المتحركة لديها. لقد اتسم أداء نوكيا بالبطء في التكيف مع التطور الذي يشهده العالم.
لذلك يمكن اعتبار ما قام مجلس إدارة شركة نوكيا به اختيارا صائبا حيث حصلوا على أفضل صفقة ممكنة. وهو ما دعمه ارتفاع قيمة سهمها في السوق بنسبة 40 %.
وقد حصلت مايكروسوفت على الصفقة مقابل 5.44 مليارات يورو مقابل الحصول على قسم أجهزة وخدمات نوكيا. وهذه صفقة رائعة لشركة نوكيا حيث إنها خرجت من صناعة الهواتف المتحركة قبل أن توقف الأقسام الأخرى لديها.
كما أنها تسهم في خفض المخاطرة التجارية والمالية لشركة نوكيا علما أن حملة السندات هم الرابح الأكبر من هذه الصفقة. ولكن هل أصبحت نوكيا الآن شركة جاذبة للمستثمرين على المدى البعيد؟
قبل شهر من الآن اشترت شركة نوكيا الحصة المتبقية في مشروعها المشترك مع سيمنز بشأن توصيل الشبكات.
بناء على هاتين الصفقتين أصبحت في وضع يسمح لها بمواصلة مساعيها المستقبلية. يصعب الآن بيان ملف الربحية والإمكانات المستقبلية للكيان الجديد فيما يتعلق بالعائد على رأس المال المستثمر ولذلك فإن من الصعب إبداء رأي واضح بشأن تقييم نوكيا.
الشيء الوحيد الذي نعرفه هو أن نشاط الشبكات لا يحقق أي عوائد تشغيلية إيجابية وأنه نشاط منافس بقوة ولكن بهوامش متدنية. المهمة لم تنته بالنسبة لنوكيا.
في حقيقة الأمر قد يستمر الصراع ولكن نوكيا اليوم هي الرابح في هذه الصفقة، التي تبدو ظاهرياً جيدة لمايكروسوفت لأنها أصبحت قادرة على السيطرة على البرمجيات والأجهزة.
وهو ما سيجعل من الممكن لمايكروسوفت تقليد وصفة آبل الرابحة. ولكن هل هذه هي الإستراتيجية الصحيحة لمايكروسوفت؟
تشير الأدبيات الأكاديمية إلى فشل معظم صفقات الاستحواذ في تحقيق توقعاتها. وأنا أراهن أن هذه الصفقة لن تختلف عن سابقاتها بالنسبة لمايكروسوفت. إن صفقة الاستحواذ إياها تعني أنه لم يعد هناك مشتر واضح لقسم الهواتف المتحركة في بلاك بيري التي نفسها في وضع سيء مع تراجع خياراتها. فقد حسم الأمر، مايكروسوفت لن تشتريها.
