إن التحدي الماثل أمام الجيل الحالي من صناع السياسات يتمثل في إعادة النظر والتصور لكيفية عودة النشاط إلى اقتصادات بلداننا.

ومن أهم الجوانب الملفتة للنظر في هذا الشأن هي استعداد البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة «للغوص في أعماق» عملية صنع السياسات.

وفي كثير من الجوانب، نجد أن البنوك المركزية كانت بمثابة البطل في الأزمة المالية العالمية. وبالمقارنة مع السياسة النقدية التقليدية، كانت السياسات النقدية غير التقليدية التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية أشد طموحاً وأوسع نطاقاً.

وقد ساهمت هذه الإجراءات الاستثنائية في إنقاذ العالم من السقوط في هاوية «الكساد الكبير» مرة أخرى.

لقد أتاحت لنا الأزمة أيضاً فرصة إعادة النظر في مدى ترابط العالم. فقد أدت حالة إفلاس في الولايات المتحدة في عام 2008 إلى انهيار الاقتصاد العالمي. ومن بعدها جاءت مشاكل منطقة اليورو لتصيب الاقتصاد العالمي بهزة أخرى.

ومن المشاغل الأخرى التي تواجهنا اليوم احتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي في الأسواق الصاعدة مما يتسبب في تراجع النمو في شتى أنحاء العالم.

وتأتي السياسات النقدية غير التقليدية بتطور جديد على الساحة. ولا يزال هذا الأمر حاضراً في أذهاننا، بالتأكيد، حيث شهدنا التطورات التي حدثت هذا الأسبوع، .

ويذكرنا هذا الأمر بأن الإجراءات على مستوى السياسة الاقتصادية في أحد أركان العالم يمكن أن يصل مداها إلى كافة الأرجاء، ومهمة صندوق النقد الدولي هي تسليط الضوء على التطورات التي تحدث في شتى أنحاء العالم.

وبشكل أعم، تنطوي السياسات النقدية غير التقليدية على خوض غمار عالم جديد. فهي من جانب بمثابة الدخول في غرفة مظلمة، واسمحوا لي أن أستعير بعض الكلمات من «جون كنيدي»:

«لسنا هنا لنلعن الظلام، وإنما لنضيء شمعة نسترشد بها للخروج من هذا الظلام إلى المستقبل الآمن والمعقول». وإن مهمتنا الجماعية الآن هي إضاءة شمعة في هذه الغرفة المظلمة.

وفي ظل الاضطرابات المالية، ساهمت السياسات النقدية غير التقليدية في دعم النشاط الاقتصادي والاستقرار المالي، على المستويين المحلي والعالمي. ويصدق ذلك بالتأكيد خلال المرحلة الأولى من تطبيق السياسات النقدية غير التقليدية، وقت أن تحقق هذان الهدفان على نحو متزامن.