إذا كانت دولتك تقع في منطقة إستراتيجية على مفترق الطرق بين آسيا وإفريقيا وأوروبا مع إمكانية الوصول إلى أسواق تضم ما يقارب من 2 مليار مستهلك، فإنّ الخدمات اللوجستية بكل تأكيد ستكون على رأس أهدافها الإنمائية. هذا ما قامت به دولة الإمارات التي تعد بوابة إستراتيجية لأهم الأسواق في العالم، حيث عكفت الدولة على استثمار موقعها الإستراتيجي بغية دفع عجلة النمو والتنمية في مختلف القطاعات الاقتصادية مع وضع قطاع الخدمات اللوجستية على رأس الأجندة الإنمائية.
وبحسب البنك الدولي اليوم، فإنّ الإمارات تتربع على عرش مزودي الخدمات اللوجستية في الخليج العربي، حيث من المتوقع أن يشهد سوق الخدمات اللوجستية المحلي نمواً سنوياً يتراوح ما بين 8 إلى 9% حتى العام 2020 وأن تبلغ إيراداته نحو 16 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وإلى جانب موقعها الإستراتيجي المتميز، باتت عملية الّتّنويع الاقتصادي في صلب أعمال الحكومة الإماراتية وترسم توجهاتها اليوم، حيث تعمل الدولة على ضخ استثمارات كبيرة في مشاريع البنى التحتية مثل مشروع "دبي ورلد سنترال"، المشروع المُصمم ليكون أول مدينة مطار متكاملة في العالم، وميناء خليفة في العاصمة أبوظبي. وبفضل هذه المشاريع العالمية، ستعزز الإمارات من مكانتها الريادية على الخارطة الإقليمية بوصفها بوابة رئيسية لقطاع الخدمات اللوجستية.
كما تملك إمارات الدولة مزايا إستراتيجية تميزها عن باقي الدول المجاورة وتنفرد بها باعتبارها المحرك الأول في سوق الخدمات اللوجستية في منطقة الخليج العربي. كما رسّخت الإمارات من مكانتها كمركز مهم للتجارة العابرة للقارات مما يمكّنها بالتالي الاستفادة من مكانتها العالمية.
ومن المجالات الجديرة بالبحث هي أنّ أبرز الشركات المصنّعة تملك عمليات تجارية فقط في الإمارات، مما يؤدي إلى اعتماد قطاع الخدمات اللوجستية على مجال واحد وهو الشحن. ويزخر قطاع الخدمات اللوجستية في الدولة بالعديد من فرص النمو الكبيرة التي يجدر بنا أن نخوض فيها.
ويتوجّب على شركات الخدمات اللوجستية المحلية أن تتجاوز التحدّيات والصعوبات سويّةً لدعم النجاح الذي تحقّقه وتعزيز ريادتها لهذه السوق الحيويّة.
وكبداية، يجب علينا أن نلتزم بشكل أكبر بعامل الابتكار ومواكبة التكنولوجيا، لأنه في ضوء تزايد التنافسية، يتوجه العملاء نحو الشركات التي تقدم حلولاً مبتكرة تتلاءم مع احتياجاتهم الخاصة.
