لم تستطع الدول الصاعدة والنامية الاستفادة من التحسن الذي طرأ على اقتصادها، وبعد عقد من الازدهار أدار المستثمرون ظهورهم إلى الأسواق الصاعدة.
وتراجعت معدلات النمو بسرعة في أكبر الاسواق الصاعدة البرازيل وروسيا والهند والصين وتدهورت حساباتها الجارية. المفاجأة أنه ليس ان الحلم انتهى بل إنه كان يمكن أن يستمر لفترة أطول.
مر العالم بأكبر طفرة في السلع والائتمان في الفترة من 2000 الى 2008 وربما كانت تلك الدورة التي استفادت منها الاسواق الصاعدة الكبيرة هبة مؤقتة من السماء. استمرت الطفرة لمدة نصف عقد بفعل التساهل الكمي لدى الاقتصادات الناضجة. وخلال سنوات الطفرة لم تتخذ الأسواق الصاعدة الكبيرة اختيارات جادة وصعبة والآن يبدو أنها تبدو غير راغبة وغير قادرة على ذلك. كان ما حدث أفضل بكثير من أن يكون حقيقيا.
الآن انتهت الطفرة وأصابت البرازيل وروسيا آثار تراجع أسعار السلع، ومن المتوقع أن يستمر في السنوات المقبلة. وقد تقع تلك الدولتان في فخ الدخل المتوسط. وأثبتت أبحاث حديثة ايضا ان الدول تمر بمراحل تراجع كبير في معدل النمو عندما يصل نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي إلى 15 الف دولار. لقد راكمت دول الاسواق الصاعدة كميات كبيرة من الفوائض من الاحتياطي الاجنبي في السنوات الماضية لكنها لم تستفد من سنوات الازدهار لتحسين اساسيات اقتصادها. البنوك الصينية منهكة والهند تعاني آفات اقتصادية عديدة والتضخم فيها مرتفع جدا، وهناك عجز في الميزانية، والدين العام وعجز الحساب الجاري كبيران للغاية.
الحوكمة في تلك الدول ضعيفة جدا تعكس فسادا كبيرا ومناخ أعمال ضعيفا للغاية. حتى بمقياس قائمة البنك الدولي لدول يبلغ عددها 185 دولة، فإن دول الأسواق الصاعدة الكبيرة تبدو الأسوأ على هذا المقياس، الصين تحتل المركز 91 وروسيا المرتبة 112 والبرازيل في المركز 130، والهند في المرتبة 132.
الأسوأ من ذلك أن تفكير تلك الدول يسير في الاتجاه الخاطئ، كل منها لديه قطاع عام ضخم الجثة وبسبب تأثرها بالأزمة الائتمانية العالمية فإن قادة في تلك الدول يعتقدون بشكل متزايد ان رأسمالية الدولة هي الحل والقطاع الخاص والأسواق الحرة هي المشكلة. خاصة في روسيا والبرازيل تطالب دوائر النفوذ السياسي بدور أكبر لاقتصاد الدولة. لقد انتهت حفلة الاسواق الصاعدة الكبيرة وقدرتها على الاستمرار تعتمد على قدرتها على إجراء اصلاحات في الوقت المناسب.
