في عهد ما بعد الأزمة المالية حيث يمر المشهد الاقتصادي العالمي بتغييرات عميقة، باتت الحوكمة الاقتصادية الفعالة أكثر حتمية من ذي قبل.
فلم تجد اقتصادات العالم، التي تتوق إلى التحرك لتجاوز الأزمة من خلال تعزيز حكومتها الاقتصادية، لم تجد نفسها أمام خيار سوى اتخاذ مبادرات أكثر جرأة لتسريع إصلاحاتها المؤسسية وتعميقها.
وتنهمك الدول المتقدمة حاليا في معالجة أوجه الصدع والضعف في حوكمتها الاقتصادية التي كشفتها الأزمة الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، تسعى اقتصادات صاعدة ومن بينها الهند والمكسيك والبرازيل وروسيا إلى الاستفادة من إمكانات النمو الجديدة من خلال تسريع الإصلاحات المعتمدة على السوق.
وغدت جهود الإصلاح التي تبذلها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ذات أهمية عميقة بالنسبة لها والعالم بأسره.
وفي الأشهر الستة الماضية أو يزيد، أعلنت الحكومة الصينية عن حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز النمو ومن بينها إلغاء بنود الموافقة الإدارية، وإلغاء الضرائب على المشروعات الصغيرة، وخفض القدرة الفائضة، والتشجيع على تطوير صناعة الخدمات الحديثة.
وقال الخبير الاقتصادي الاسترالي قوه شنغ شيانغ إن تلك المبادرات كشفت تصميم بكين الثابت على مواجهة الصعوبات وتحويل الضغوط إلى قوة ودافع، مضيفا أن الصين أتخذت قرارا جيدا في الوقت الصحيح.
وكان ممثل الصين لدى صندوق النقد الدولي أكد أن الصين ملتزمة تماما بالإصلاح الهيكلي، الذي لا يعود بالفائدة فقط على بناء قوتها الاقتصادية وإنما يحد أيضا من النزاعات التجارية الدولية ويعزز النمو الاقتصادي العالمي المستدام.
وقال إن اقتصاد الصين يبدي الآن بعض السمات الجديدة التي من المتوقع أن تجلب فرصا استثمارية جديدة للعالم.
وأظهرت الإحصاءات التي صدرت مؤخرا أن نمو صناعة الخدمات الحديثة والصناعات الناشئة في الصين بدأ يكتسب قوة دفع، وأن المشروعات والشركات أحرزت تقدما كبيرا في تعديل هيكل إنتاجها، وأن تنمية المناطق أصبحت متوازنة أكثر فأكثر.
وأعرب بارت فان أرك كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة ((كونفرنس بورد))، العالمية، عن اعتقاده بن إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز الاستهلاك المحلي في الصين ستولد تأثير التدفق المعرفي وستظهر خصائص اقتصاد كبير.
