الزيادة السريعة في أعداد السيارات والتكدس المروري يمثلان تحدياً هائلاً للمدن الكبرى في بلدان العالم ، كما تكبدها خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وسيؤدي التسارع الخطير للتوسع العمراني إلى تفاقم هذا الاتجاه، مع توقع زيادة أعداد السكان في المناطق الحضرية بالبلدان النامية إلى الضعف من 2 نسمة إلى 4 مليارات في الفترة من عام 2000 إلى 2030.
ومن المتوقع أن يتألق دور خدمات الحافلات العامة إلى حد كبير.
وإذا كانت شبكات النقل العام بالحافلات قد ركزت في الماضي على توفير خدمات النقل بأسعار في متناول فقراء الحضر،.
فينبغي اليوم أن تكون وسيلة النقل المختارة حتى لمن في وسعهم امتلاك سيارات خاصة ويريدون أن يكونوا جزءا من استراتيجية أكثر شمولا للنقل السريع في المدن للتخفيف من آثار الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات.
وهذا يطرح تحديا هو: هل يمكن لخدمة النقل بالحافلات أن تفي بأهدافها الاجتماعية وأن تظل متاحة بأسعار معقولة، وفي الوقت نفسه تقدم خدمة أفضل لجذب أصحاب السيارات وتبادر بهذا التغيير في السلوك؟
إن سيول هي نموذج لمدينة اتخذت سلسلة من الإجراءات لتحديث شبكة النقل بالحافلات العامة وتحقيق هذه النقلة النموذجية.
وتعتبر شبكة النقل العام بالحافلات في سيول معيارا للقياس في المدن بالبلدان النامية من حيث تحقيق التوازن بين الأهداف المتمثلة في توفير خدمة جيدة للنقل بالحافلات وبأسعار في متناول الجميع.
لنقل التركيز على خدمة أفضل جودة، جاء التدخل الأول لتغيير هيكل الإيرادات لمشغلي الحافلات من إيرادات تستند إلى عدد الركاب إلى إيرادات تستند إلى المسافات.
ويمكن لنموذج الإيرادات المستند إلى عدد الركاب أن يثني جهات تقديم الخدمة عن تغطية المناطق البعيدة والفترات خارج ساعة الذروة، ويمكن أيضا أن ينجم عن وجود جهات عديدة لتقديم الخدمة قيادة متهورة للحافلات نتيجة التنافس على الركاب.
وعلى النقيض من ذلك، عندما يتم دفع أجرة النقل لمقدم الخدمة على أساس المسافات المقطوعة والقدرة على استيفاء مستويات الجودة المنصوص عليها مسبقا، فإن هذا يشجع على توسيع التغطية بشبكة النقل بالحافلات وتحفيز التشغيل الآمن المنتظم للحافلات العامة.
وقد تبدو التقارير الخاصة بالاستثمار في تشجيع تجربة السفر وتحسين البنية الأساسية المتصلة به (محطات الحافلات، وحارات السير للحافلات) واضحا، لكن مخططي النقل في مناطق الحضر في حاجة إلى إجراء اختيارات صحيحة لتعظيم العائد من هذه الاستثمارات.
كما أنه ومع التخطيط الذكي والدقيق، ربما يكون التكدس وزيادة عدد السيارات واحدا من الآثار الجانبية للنمو الاقتصادي التي يمكن تجنبها.
