بعد أن وضعت الازمة الاقتصادية العالمية أوزارها، كان من المتفق عليه في بريطانيا أن تسهم لوائح البنوك والمصرف المركزي في النمو والتحكم في التضخم، غير أنهم لم يتمكنوا من تشخيص مكان الداء وتنظيم المخاطر المالية.

وبالتالي اندفعنا إلى تأمين البنوك عن طريق تعزيز رأسمالها والسيولة المتوفرة لديها واضطررناها أن تقوم بذلك بسرعة كبيرة. كما طلبت الحكومة من المصرف المركزي أن يمارس رقابة وإشرافا حصيفين لعلاج مواطن الضعف في النظام المالي السابق.

غير أن أسوأ ما في الازمة الائتمانية قد مر وكان لابد من إعطاء الاولوية لدعم الانتعاش الاقتصادي والوفاء بحاجات الاقتراض خاصة في ظل العجز في الموازنة.

فهل يعمل النظام المالي الجديد على إنعاش الاقتصاد حقا؟

للأسف ليس هذا ما يحدث وهذا واضح للجميع.

التضخم لم يعد مشكلة وإجمالي الناتج المحلي راكد منذ خمس سنوات. ويتضاءل الاقراض المصرفي، برغم فضائل برامج التمويل من أجل الاقراض والمساعدة على رفع الاستهلاك.

غير أن هذا النوع من عدم القدرة ليس متأصلا بل هو ناتج عن الضغوط من جانب اللوائح على الميزانيات الختامية للبنوك.

ويستمر من يضعون اللوائح في مطالبة البنوك بالحد من الاقراض ونمو الاصول ورفع نسب رأس المال، بغض النظر عن تأثير ذلك على معدلات النمو. وقد أصبحت قراراتهم متضاربة في الاوقات الاخيرة.

وتم إرسال ملاحظات بشأن نسب رأس المال إلى مصرفين كبيرين هما باركليز ونيشنوايد.

وهناك قواعد صارمة على الاقراض العقاري، برغم أن بنكي باركليز ونيشنوايد هما أكبر مصرفين في البلاد من حيث الاقراض العقاري ويقدما 30 % من القروض العقارية في بريطانيا.

ومؤخرا انضم وزيران إلى المسيرة حيث حذر فينس كيبل وزير الاعمال من أن "ارهاب" اللوائح سوف يحد من الاقراض للشركات والمشاريع.

وفي الوقت نفسه حذر جورج اوزبورن وزير الخزانة من مخاطر تشدد اللوائح التي سوف تجعل الكساد السمة السائدة في البلاد. فكيف العمل في ذلك؟

لابد أن يتأكد المساهمون أن تنظيم اللوائح مستقر وانه لن يتم ملاحقة البنوك من وقت لآخر. المساهمون والبنوك لم يستعيدوا تلك الثقة بعد وحتى يحدث ذلك سوف يكون الثمن باهظا لأن المستثمرين أقل والمساهمين الحاليين غير سعداء.

ونأمل أن يستجيب مارك كارني محافظ المصرف المركزي للتحديات، وإذا لم يفعل فهناك خطر تأثير اللوائح السابقة على النظام المالي، التي أدت إلى ما نحن فيه الآن.