تتطلب المحافظة على تميز دبي في قطاع التجارة الخارجية وخاصة ما يتعلق بتنافسية صادراتها تلبية استحقاقات عدة على مستويين:

1- على مستوى الاقتصاد الإقليمي: أصبحت دبي نموذجاً مطبقاً في عدد من دول المنطقة الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض ميزتها التنافسية إذا ما استمرت الإمارة ودولة الإمارات بعامة تتبع نفس النموذج المطبق حالياً. كما أن مزايا الموقع التي تتمتع بها دبي كحاضنة إقليمية للأعمال ليست حكراً لها، إذ تتمتع دول أخرى مثل قطر والبحرين بذات المزايا.

ورغم أن دبي لاتزال تتمتع حالياً بميزة هامة من ناحية البنية التحتية وسمعة عالية في هذا المجال إلاّ أن هذه الميزة لا تعدو أن تكون مؤقتة بالنظر إلى أن البنية التحتية الحديثة متوفرة أيضاً لدى معظم الدول.

وبما أن المنشآت العاملة في المناطق الحرة بدبي وخارجها قد استثمرت بصورة واسعة في أنشطتها فإن انغماسها بتكاليف باهظة سوف يعيق تحركها السريع إلى الأماكن الأخرى بما فيها تلك التي تتميز بانخفاض تكاليف الانتاج، وبالتالي فإن دبي قد تفقد قدرتها على استقطاب استثمارات جديدة وبالتالي إضافة أعمال جديدة إلى أسواقها.

لذا فإن تعزيز التكامل بين دبي ودولة الامارات مع بقية الشركاء التجاريين في مجلس التعاون الخليجي أصبح ضرورة لتعظيم حجم ونوع التجارة البينية وتعويض الخسارة المتوقعة كنتيجة لنشوء مراكز جديدة للتجارة الاقليمية مع دول العالم،.

وهنا تبرز الحاجة لتعزيز الاتفاقيات الاقليمية، حيث يمكن أن تعمل دبي كمنصة محتملة للصادرات من غير الطاقة إضافة إلى إعادة الصادرات.

2- على مستوى الاقتصاد العالمي: إن التحول إلى مركز تجاري عالمي أسوة بسنغافورة وهونغ كونغ يتطلب تغييرات هيكلية في الصادرات لجهة تعزيز الكثافة المعرفية، إلى جانب تنويع الشركاء التجاريين. وفي الوقت الحاضر، فإن نموذج التنمية لدبي يستند على تراكم رأس المال واستيراد العمالة.

وهناك ضرورة للانتقال نحو إنتاج السلع كثيفة المعرفة في صناعات ذات قيمة مضافة. وإذا ما أخذنا بالاعتبار الحجم الصغير لأسواق دبي ودولة الإمارات، .

فإن سعي دبي سوف يعتمد على الأسواق الخارجية والتي من شأنها أن تضيف حوافز لمثل تلك القطاعات. وحتى الأسواق الاقليمية ليست كبيرة كفاية، وبالتالي ينبغي على المنشآت التجارية العاملة في دبي أن تكثف تعاملاتها على المستوى الدولي.