في غضون فترة قصيرة نسبياً، أصبحت التجارة الخارجية لدبي العمود الفقري لنموها الاقتصادي المتسارع وتحولها الى اقتصاد حديث.
والواقع أن دبي اليوم لا تقتصر كونها المصدر الرئيسي للتجارة غير النفطية للامارات وإنما أيضاً المصدر الأهم لتجارة إعادة التصدير.
ففي عام 2010، بلغ حجم إعادة الصادرات حوالي 40 مليار دولار بما يعادل 77% من إعادة الصادرات لدولة الامارات. وفي عام 2011 تجاوز حجم التجارة الخارجية التراكمي لدبي حاجز تريليون درهم (ما يعادل 275 مليار دولار).
وبفضل انخراط دبي في التجارة الدولية تمكن اقتصادها من التنوع والنمو نسبياً. وعلى أية حال، فان تقوية القدرة التنافسية، .
وبناء قاعدة اقتصادية متينة، والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق العالمية سريعة التغير إنما تستدعي وجود سياسة تجارية شاملة لمواجهة بعض هذه القضايا والمتصلة بهيكل وأنماط التجارة.
من هنا ثمة أسئلة تفرض نفسها، أهمها: ما هو الهيكل الحالي للتجارة الخارجية لدبي وما هي الدروس المستوحاة من الخصائص الرئيسية لهذا الهيكل، وما هي الامكانات الكامنة لتجارة دبي، وماذا تستلزم من سياسات اقتصادية،.
ومن هم الشركاء "الطبيعيون" لدبي ولماذا تختلف تجارة دبي عن النمط العالمي السائد، كذلك من الضروري تحديد أثر التجارة الاقليمية على تجارة دبي.
وعلى الرغم من التوسع الكبير الحاصل في تجارة دبي الخارجية خلال العقدين الماضيين، فإن نظرة سريعة الى الأرقام ستفيد بأنها تتسم بالتمركز الشديد على صعيدي الهيكل السلعي والشركاء التجاريين.
حيث تستحوذ الهند على النصيب الأكبر من صادرات دبي وبنسبة بلغت 53%، تليها في المرتبة الثانية إيران والتي استحوذت على 26%. كما تأتي ايران بالمرتبة الثانية بعد الهند كسوق لإعادة صادرات دبي.
ففي عام 2010 ازدادت تجارة إعادة الصادرات من دبي الى إيران بحدود 12.6% لتبلغ 6.5 مليارات دولار، أي ما يعادل 12.7% من اجمالي إعادة صادرات الامارة. كما أن أكثر من 10% من واردات إيران تأتي عبر دبي.
وعليه، فإن هذا التمركز ينذر بمخاطر، حيث إن تجارة دبي -والحال هذا- ستكون عُرضة للصدمات الاقتصادية وغير الاقتصادية التي قد تحدث في هذين البلدين.
علاوة على ذلك، تتركز صادرات وإعادة صادرات دبي على السلع ذات المحتوى التكنولوجي المنخفض اضافة الى ضعف الروابط مع بقية الاقتصاد.
