بالعودة إلى الأسباب التي دعت إلى رفع كم هائل من الدعاوى على وكالات التصنيف الائتمانية في الفترة بين عامي 2004 و2007 هو قيام تلك الوكالات بإعطاء تصنيفات ممتازة أو AAA " للكثير من إصدارات السندات المدعومة بالرهن العقاري التي قامت المصارف بإصدارها، .

واعتمدت الوكالات في تقييمها لهذه السندات على فرضية أن أسعار العقارات ستواصل ارتفاعها، .

ولم تفترض احتمال حدوث تخلف جماعي بسبب الركود، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها من قبل المستثمرين بسبب فرضية أنها استثمارات آمنة لن تتأثر بتقلب الأسواق على الرغم من وجود تحذيرات داخلية في الوكالة نفسها تشير إلى خطورة هذه الاستثمارات على المدى الطويل.

وادعت وزارة العدل الأميركية في أوراقها المقدمة للمحكمة بأن الوكالة قامت بإعطاء تصنيفات خاطئة مخالفة للحقيقة لبعض السندات المقيمة من قبل الوكالة ما أدى لخسارة المستثمرين وبعض الوكالات الحكومية الأمريكية المعنية بالاستثمار الحكومي لمليارات الدولارات بسبب الاعتماد على هذه التقييمات غير المستقلة وغير المحايدة.

ومن الانتقادات الموضوعية الموجهة من قبل وزارة العدل الأميركية لهذه الوكالات هو تقاضي الوكالة مقابلا مجزيا من الأطراف التي تطلب تصنيفها أو تقييمها أو تقييم سنداتها، لذا فإن شبهة محاباة العميل قائمة دائما على حساب المستثمر و كذلك فإن وكالات التصنيف تفتقر إلى وجود الشفافية وكفاءة معايير الرقابة الداخلية، .

فهذه الوكالات لا تقوم بتوثيق الأسباب والمعايير التي اتبعتها لجنة التصنيف التابعة للوكالة لخفض أو رفع تصنيف شركة أو دولة، كما أشارت لجنة مراقبة الأسواق التابعة للاتحاد الأوروبي في تقريرها الذي صدر في مارس من عام 2013 .

ولكن تبقى الصعوبة بأن على وزارة العدل إثبات قيام الوكالة بتعمد تزييف أو إعطاء تصنيفات خاطئة .

و أن هناك بعض المؤسسات الحكومية قد خسرت جراء الاعتماد على هذه التقييمات الخاطئة وإثبات هذا الأمر يعتبر تحديا حقيقيا لوزارة العدل الأميركية نظرا لصعوبة إثبات وجود سياسة عامة في الشركة تشجع على ذلك وأن الموضوع ليس فقط حالات فردية بل توجه عام لدى الوكالة.

وفي حالة فوز الحكومة الأميركية في هذه الدعوى فإن الانتصار لايعدو كونه انتصارا معنويا وسياسيا و لكن ستبقى مشكلة اعتماد النظام المالي العالمي على هذه الوكالات من أهم التحديات والعقبات التي تمنع تنظيم القطاع المالي بشكل أكثر كفاءة.