ماذا يمكن أن نتوقع من طريق سريع بدون ضوابط للسرعة أو خطوط طريق، هكذا وصف التقرير الصادر في يناير 2011 من اللجنة الخاصة المُشكّلة من قبل مجلس الشيوخ الأميركي للبحث في أسباب الأزمة المالية، هكذا وصف التقرير سبب الأزمة المالية العالمية، ولكن اللجنة انتهت إلى أن سبب الأزمة لم يكن جشع المصارف الكبيرة فقط، بل كذلك جشع واستهتار وكالات التصنيف الائتمانية الكبرى.
وفي فبراير من عام 2013 أعلن النائب العام في الولايات المتحدة اريك هولدر بأن وزارة العدل الأميركية قامت برفع دعوى مدنية في المحكمة الفدرالية ضد وكالة التصنيف الائتماني "استاندر أند بورز" مطالبة إياها بدفع 5 مليارات دورلار كتعويض مالي عن الأضرار التي لحقت بالوكالات الحكومية الأميركية المعنية بالاستثمار بسبب هذه الوكالة، وعلى طريقة وزارة العدل قامت 15 ولاية أميركية برفع قضايا مشابهة ضد نفس الوكالة في محاكم محلية أخرى.
وعلى الرغم من أن البعض يرون أن الدافع وراء هذا الكم الهائل من القضايا هو سياسي، وذلك انتقاما من الوكالة لأنها قامت في سبتمبر من عام 2011 بتخفيض القدرة الائتمانية للولايات المتحدة من "AAA" إلى مستوى "AA+" بعد أن قررت الوكالة بأن خطة التعزيز المالي التي أقرها الكونغرس والإدارة الأميركية ليست كافية لتحقيق الاستقرار في آليات الدين الحكومي على المدى المتوسط.
وقدمت الوكالة طلبا قضائيا بتجميع جميع القضايا في قضية واحدة تُنظر أمام محكمة نيويورك الفدرالية وليست عدة محاكم محلية لتشابه الموضوع والسبب وليتسنى للوكالة الدفاع عن نفسها في محكمة واحدة، وكذلك للحيلولة دون استنزاف الموارد القضائية، وبعد مداولات شاقة أصدرت المحكمة الفدرالية قرارا بضرورة تجميع هذه القضايا في محكمة واحدة هي محكمة نيويورك الفدرالية حفاظا على المال العام.
وعلى الرغم من هذا الانتصار الاولي للوكالة ولكن الوكالة أصيبت بنكسة قضائية عندما اصدرت القاضية شيرا شيندلين من محكمة شمال نيويورك حكما في إحدى الدعاوى المرفوعة ضد وكالة استاندر أند بورز" و"وموديز" يمكن تلخيصه بأن قيام وكالة التصنيف بإعطاء تقييم لإحدى السندات يعني أن الوكالة قامت بتحليل البيانات على أسس علمية واقتصادية صحيحة، وبالتالي فإن الوكالة مسؤولة عن رأيها ولا يمكنها التذرع بأن تقييمها هو مجرد وجهة نظر غير ملزمة للأطراف.
