مع تداعي الزراعة، وندرة الغذاء والمياه، ستتسارع وتيرة هجرة الناس إلى مستوطنات عشوائية في المناطق الحضرية. والمعيشة في تلك الأحياء العشوائية لن تكون أقل صعوبة من الظروف التي فروا منها. فالمساكن المصنوعة من المخلفات ستحبس الحرارة لكنها ستتيح بعض الحماية من العواصف أو الانهيارات الأرضية أو الفيضانات.
وستزداد ندرة الغذاء ومياه الشرب، ويسهل انتقال عدوى أمراض مثل الملاريا. وقد تؤدي التوترات بسبب الخلافات على الموارد المتناقصة إلى صراعات.
هذه صورة لمناطق تشهد ارتفاعا "طفيفا" لا شديدا لحرارة الأرض. وستكون آثار كارثة ارتفاع حرارة العالم 4 درجات مئوية أسوأ كثيراً.
وسيكون الفقراء أول وأكثر من يتضررون، وهذا معناه أن الذين هم أقل الناس مسؤولية عن ارتفاع الحرارة قد يتحملون أشد العواقب.
ونحن البشر جميعنا وفي كل مكان - بنينا معايش وحكومات وحضارات في إطار نطاق ضيق من الظروف المناخية. ولكن كما تظهر الدراسات بوضوح، فإننا ندفع تلك الظروف إلى أقصى حد.
والعواصف والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والمصاعب الجسيمة تُشكِّل مخاطر في الأجل القريب على المناطق الاستوائية، لكن هذه التحديات، ستؤثِّر علينا جميعا.
الخطوات التي ينبغي لمجموعة البنك الدولي اتخاذها واضحة.
فأولاً، يجب تقبَّل الحقيقة العلمية القائلة بأن البشر يتسببون في تغيُّر المناخ. ونحن ننظر إلى كل أنشطة عملياتنا من "منظور المناخ".
واليوم، يساعد البنك الدولي 130 بلدا على اتخاذ إجراءات لمواجهة تغيُّر المناخ. ونحن نساند إجراءات على أرض الواقع لتمويل مشروعات تساعد الفقراء على الخلاص من براثن الفقر وزيادة قدرتهم على التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
وفي العام الماضي، ضاعفنا الإقراض المالي الذي يساهم في أنشطة التكيُّف.
وثانياً، يتخذ البنك الدولي خطوات حاسمة للتخفيف من الآثار.
ونحن نساعد البلدان على تحديد خيارات اقتصادية التكلفة لتخفيض الانبعاثات الغازية الضارة، واستكشاف فرص تقديم المنافع المشتركة، مثل الأساليب الزراعية الذكية وإجراءات كفاءة استخدام الموارد.
واتجهت محفظة قروض البنك الدولي الخاصة بمساندة مشروعات البنية التحتية إلى المشروعات الأقل كثافة في الانبعاثات الكربونية، وتضاعفت حصة الطاقة المتجددة في مشروعاتنا للطاقة خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وإنِّي على اقتناع تام بأن في وسعنا إنهاء الفقر المدقع في حياة هذا الجيل. ولكن لن نبلغ هذه الغاية إذا لم نتخذ خطوات فورية.
