يواجه القطاع الثالث - مثل سواه من القطاعين الآخرين تحديات عدة.

فأول هذه التحديات هو إقناع وجذب أكبر قدر من أيادي العطاء الكريمة لتمتد إلى أكبر عدد من الايادي الفقيرة المحرومة ويرتبط بهذا التحدي مباشرة تحدي الشفافية والمصداقية ذلك أن صاحب العطاء له الحق كل الحق أن يعرف أين ذهبت عطاياه وكيف صرفت هباته وتبرعاته.

كما يشكل ضبط المصاريف الإدارية والتكاليف التشغيلية تحديا للقطاع وخاصة لدى مؤسساته الإنسانية العملاقة العابرة للقارات.

ومن ضمن التحديات الاستغلال الامثل للتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديث في تنفيذ برامج إنسانية وتنموية أكثر فاعلية وأكبر تأثيراً.

كذلك تأتي في مقدمة تلك التحديات ضمان الرأس المال البشري الصالح والحاصل على المؤهلات والكفاءات الفنية والإدارية الحرفية للعمل في المجال الخيري و الاغاثي.

إن الراصد للحراك المؤسسي للقطاع الثالث يجد انه يتحرك في الدول الصناعية من خلال نظام مؤسسي متطور وفق شرائع ومنهجيات وآليات تشغيل منضبطة . كما أن مؤسساته وجمعياته وهيئاته تدار بحسب أصول مهنية وقواعد علمية وفنون إدارية تماما كما تدار مؤسسات القطاع العام والخاص.

ولهذا يؤدي هذا القطاع دورا محوريا جليا في التنمية الشاملة في تلك المجتمعات. والارقام والاحصائيات التي صدرت بها هذا المقال دليل يسير يؤكد ذلك.

واليوم تتعزز حاجة الوطن العربي لان تشارك مؤسسات المجتمع المدني في أقطاره في إصلاح وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والبيئة والبنى التحتية وسوق العمل والعمالة إلى جانب الجهود التي تبذلها مؤسسات القطاعين العام والخاص.

ولأجل تحقيق ذلك يحتاج القطاع الثالث إلى تطوير سياسات وقوانين واقعية ومتجانسة ونظم علمية وحوكمة صادقة تدعم الأداء المؤسسي وتعزز الشفافية في حراكه الاجتماعي والاقتصادي لتحقيق التنمية البشرية.

كما يحتاج هذا القطاع إلى برامج علمية متخصصة تؤهل قادته الاستراتيجيين و مديريه التنفيذيين ليكون لديهم الاطلاع الكافي ومن ثم التقدير السليم لمشهد العطاء الانساني محلياً وإقليمياً ودولياً وتدعم قدراتهم في وضع سياسات واستراتيجيات ونظم تساعدهم في مواجه تحديات الادارة و التشغيل في مؤسسات هذا القطاع الحيوي بأسلوب عصري متقدم.