ما معنى المخاطر وما هي طبيعتها وماهو مقدار ما يمكن أن تتحمله المصارف من آثارها السلبية المترتبة على حدوثها وكيف للمصارف مع حتمية التعرض للمخاطر إدارتها بطريقة فعّالة تضمن لها الاستمرار وتحقيق الأهداف، تحدثنا فى المقال السابق عن معنى المخاطر وعن النوع الأول منها وهو المخاطر التقليدية والتي هي مخاطر لا يمكن توقع وقت حدوثها أو القياس بدقة آثارها السلبية مثل الكوارث الطبيعية من زلازل، فيضانات، حرائق، انهيار مبانٍ مفاجئ وغيرها، مما يكون له تأثير سلبي يتمثل في توقف كلى أو جزئي للأعمال وتدمير جزئي أو كلي للممتلكات والأصول، ومثل هذه المخاطر تقوم المصارف بالاستعداد لها والتعامل مع آثارها السلبية في حالة وقوعها وأخطرها هو توقف أعمالها وأنشطتها من خلال ما يسمى خطة استمرارية الأعمال يتم من خلالها التخطيط لكيفية استمرار الأعمال الرئيسية والمهمة لحين إعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل حدوث الكارثة، ومن المهم هنا التحديد بدقة ماهي الأعمال الرئيسية والمهمة والتي لابد من استمرارها تحت أية ظروف على حسب الأولويات، وأهم ما في خطة استمرارية الأعمال هو إنشاء مركز نظم معلومات بديل لمركز المعلومات الرئيسي ويهدف إلى العمل بكفاءة وبسرعة حال تعرض المركز الرئيسى للتوقف عن العمل بسبب حدوث كارثة طبيعية ولذلك لا بد أن يبعد المركز البديل بمسافة كبيرة وكافية عن المركز الرئيسي حتى لا يكون تحت تأثير الكارثة الطبيعية نفسها.
أيضاً تتضمن الخطة تحديد المسؤولين عن إدارة الأزمة، كذلك أسماء الموظفين والمسؤولين الذين سيتولون مهمة تسيير الأعمال الرئيسية وكيفية التواصل معهم كذلك تتضمن خطة سريعة لإخلاء الموظفين حال حدوث كارثة حفاظاً على سلامتهم، ومن الضروري التدريب الدوري المستمر على تطبيق الخطة لضمان فعاليتها وتحقيق أهدافها عند الضرورة.
إن ما سبق يساهم بشكل كبير في تخفيف آثار المخاطر التقليدية حال حدوثها ولكن لا يمكنه ضمان عدم حدوث هذه الآثار، ولذلك يتم اللجوء أيضاً إلى نظام التأمين على الممتلكات والأصول لتعويض الخسائر التي من الممكن أن تتكبدها المصارف في حالة تضرر بعض أو كل الأصول والممتلكات.
إن إعداد هذه الخطط والاستعدادات تترتب عليه تكاليف مادية ومجهودات كبيرة والجزء الأكبر منها يتمثل في تكلفة إنشاء وتجهيز مركز نظم المعلومات البديل ولكن المردود من هذه التكلفة شيء عظيم لا يمكن قياسه مادياً ويتمثل فى رضى العملاء واستمرارية الأعمال والنشاط وحماية المعلومات.
