أين نحن من موضوع الأطعمة العضوية وتحديداً القهوة العضوية التي تشغل اهتمام المجتمع بدبي هذه الأيام وسط تساؤلات بشأن ماهية القهوة العضوية وما إذا يُنصح بتناولها بدلاً من القهوة التقليدية الأقل تكلفةً. وعند البحث في الأمر بموضوعية تامة ومن وجهة نظر المستهلك، لا بد أن نتساءل أولاً عن الفرق بين البن العضوي وسائر المنتجات العضوية كالفواكه والخضروات الطازجة.

وإن زراعة شجرة البن وفق معايير الزراعة العضوية يستند في المقام الأول إلى استخدام الأسمدة العضوية الآمنة بيئياً والخالية من المواد الكيماوية والتي غالباً ما ترتكز في تكوينها على حبوب البن المتبقية من المحاصيل السابقة. وتبدأ عملية المعالجة بإزالة الطبقة الخارجية للبذور إما بطريقة المعالجة الرطبة أو المعالجة الجافة.

واليوم، نجد أن أجود أنواع البن يتم انتاجها على أيدي مزارعين مهرة يولون جل اهتمامهم لأدق التفاصيل في عملية زراعة البن ومعالجته. ولكن باتت هذه الجودة عرضةً للاندثار مع ارتفاع الطلب التجاري على القهوة العضوية في وقت تتّبع فيه الشركات التجارية معايير متغايرة من حيث الجودة. ولعل ما يزيد الطين بلةً ويقلّل من الجودة الصحية للقهوة العضوية هو إضافة المحليات أو مواد السكر المعالجة بمبيدات الأعشاب، وكذلك الحليب غير العضوي أو استخدام ورق الترشيح عند إعداد أو تخمير القهوة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يعكف تجار التجزئة على الحصول على رخصٍ لإنتاج البن العضوي في سبيل تبرير ارتفاع الأسعار وتعزيز مكانتهم في السوق. ويرى المزارعون أن استخدام الأسمدة غير العضوية يحسّن جودة البن، بيد أنها تبطئ نمو النبتة في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة البن العضوي نظراً لقوى العرض والطلب.

والسؤال يطرح نفسه: هل أن المنتجات العضوية التي يتم استيرادها وبيعها بالتجزئة في الشرق الأوسط يتم ادارتها بشكل صحيح كما هو الحال في الغرب؟ وهل أن البن العضوي بالفعل أفضل جودةً من البن العادي؟ من سوء الطالع أن هذا المفهوم الشائع للمنتجات العضوية دفع المجتمع نحو استهلاك القهوة العضوية باعتبارها أفضل جودةً، في حين لاتزال أبرز محامص البن العالمية تزعم أن أجود أنواع البن المصنّعة عضوياً قد لا ترتقي لأعلى معايير الامتياز في صناعة القهوة.