حالياً تدور الأعمال والأنشطة المصرفية حول إدارة مخاطر حيوية وفعّالة من أجل تخفيف عوامل المخاطر المتعددة، إن ضمان الاستمرار في ظل المنافسة القوية والمتجددة يتطلب إدراك وفهم عوامل المخاطر على المدى القصير والطويل والتي تؤثر على أعمال المصارف، إن الحاجة الملحة لإدارة مخاطر فعّالة قد بزغت مؤخراً باعتبارها عامل نجاح مهما للمصارف، وتتعرض المصارف في جميع أنحاء العالم لمخاطر عديدة ترتبط بطبيعة أعمالها وأنشطتها حيث لا توجد أعمال تهدف إلى تحقيق أرباح بدون تحمل نسبة من مخاطر متنوعة، ولكن ما معنى المخاطر وما طبيعتها وما مقدار ما يمكن أن تتحمله المصارف من آثارها وكيف لهذه االمصارف مع حتمية التعرض للمخاطر إدارتها بطريقة فعّالة تضمن لها الاستمرار وتحقيق الأهداف.
المخاطر ببساطة هي احتمال وقوع حدث والذي سوف يؤثر على تحقيق الأهداف، أو بمعنى آخر هى الربط بين احتمال وقوع حدث والآثار المترتبة على حدوثه، ومن أجل ضمان التعرف عليها وقياسها وإدارتها بطريقة علمية وفعّالة لا بد أن يتضمن الهيكل التنظيمي لأي مصرف إدارة مخاطر متخصصة تكون مهمتها الرئيسية التعرف على وقياس وإدارة المخاطر الحالية والمحتملة والتي من الممكن أن يتعرض لها المصرف، إن هذه الإدارة تعتبر بمثابة صمام الأمان للمصرف في حالة قيامها بمسؤولياتها بكفاءة وفعالية مع الأخذ في الاعتبار أنها من الممكن أن تشكل هي ذاتها مخاطر على المصرف إن لم تكن على قدر كاف من الكفاءة والخبرة في إدارتها بطريقة فعّالة.
وتتنوع المخاطر ما بين مخاطر تقليدية ومخاطر مالية مرتبطة بطبيعة الأعمال والأنشطة، المخاطر التقليدية هي مخاطر لا يمكن توقع وقت حدوثها أو القياس بدقة آثارها السلبية مثل الكوارث الطبيعية من زلازل، فيضانات، حرائق وغيرها، ومثل هذه المخاطر تقوم المصارف بالتعامل مع آثارها السلبية في حالة وقوعها وأخطرها هو توقف أعمالها وأنشطتها من خلال ما يسمى خطة استمرارية الأعمال يتم من خلالها التخطيط لكيفية استمرار الأعمال الرئيسية والمهمة لحين إعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل حدوث الكارثة، وسوف نتحدث في المقالة القادمة عن ذلك بشيء من التفصيل، لكن المهم هنا أن المصرف الذي سوف يولي اهتماماً كبيراً لفهم وإدراك المخاطر والاستثمار في التخطيط لإدارتها بكفاءة يضمن بذلك عامل نجاح قويا نحو تحقيق الأهداف، لكن ذلك لا يضمن عدم حدوث آثار سلبية ولكنه يعمل على تخفيفها إلى قدر مقبول يمكن تحمله.
