يزخر سوق العمل اليوم بوظائف كثيرة لا تحتاج للقيام بها حصول الباحثين عن العمل على شهادة البكالوريوس, كما أن هذه الوظائف لا يستطيع أداءها خريجو الثانوية العامة لأنها تتطلب مهارات فنية وكفاءات مهنية لم يحصل عليها هؤلاء الخريجون بعد. هنا يبرز دور التعليم التقني والمهني في تطوير برامج تعليمية متعددة المستويات والمؤهلات يتم من خلالها إعداد الطلبة والباحثين عن العمل لأجل رفد قطاع الأعمال المختلفة بالأيدي العاملة الماهرة والقادرة على سد حاجة السوق من تلك الوظائف المتخصصة والتي لم يستطع نظام التعليم العام ولا التعليم الأكاديمي التقليدي أن يفيا به.

وعلى الجانب الآخر فإن الباحثين عن العمل ليسوا كلهم من حملة الشهادات الأكاديمية العليا. فالإحصاءات تبين بأن أعدادا كبيرة منهم يحملون فقط شهادة الثانوية العامة بل وإن من بين هؤلاء من توقف تحصيله العلمي عند المرحلة الإعدادية وذلك إما لظروف اجتماعية أو صعوبات اقتصادية حدت من مواصلة دراستهم.

وبهذا الخصوص حسناً صنع مجلس أبوظبي للتعليم حيث جمع في شهر يونيو المنصرم شركة بترول أبوظبي - ادنوك- مع مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني في اتفاقية تقدم بموجبها ادنوك منحا دراسية لـ2500 من الباحثين عن عمل والمسجلين لدى المجلس كي يقوم المركز بتعليمهم وتدريبهم لينضموا بعد تخرجهم للعمل في قطاع النفط والغاز.

ولدعم القطاع المالي والمصرفي تأسس معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية عام 1983 وذلك لتطوير معارف وقدرات الباحثين عن العمل في هذا القطاع الحيوي. وعندما أنشئت هيئة المعرفة وتنمية المجتمع في دبي عام 2006 المعهد الوطني للتعليم المهني بادرت كل من هيئة المياه والكهرباء وهيئة الطرق والمواصلات بتمويل دراسة الطلاب والطالبات بالمعهد ليعملوا لدى المؤسستين فور تخرجهم. كما تحظى أكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة في دبي بسمعه عالمية طيبة إذ يلتحق بالأكاديمية طلبة من أكثر من 60 دولة ليدرسوا تخصصات مهنية مرتبطة بقطاع الفندقة والسياحة .

وجاء إنشاء الهيئة الوطنية للمؤهلات لتكون المرجع الوطني المعياري للمؤهلات في الدولة وتكون دعما قويا لنظام التعليم التقني والمهني حيث سيحصل خريجو هذا النظام على الاعتماد الأكاديمي لشهاداتهم ومؤهلاتهم وفق معايير محلية ودولية. وبهذا تتعزز فرص الاستثمار في هذا النظام الذي أصبح بحق مسلكاً آخر للتعليم والتوظيف.